الصفحة 19 من 42

مُّبِينٍ {45} إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ {46} فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (المؤمنون:45 ـ 47) .

وكذلك كان الكِبْرُ سببًا في حسد كفار مكة للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قالوا: يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي.

وحكى القرآن عنهم: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (الزخرف:31) .

6)التنافس في عمل واحد:

فهذا مما يسبب الحسد في كثير من الأحوال، حيث تجد التاجر يحسد التاجر، والمزارع يحسد المزارع، والعالم يحسد العالم، والواعظ يحسد الواعظ وقلَّ أن تجد عالمًا يحسد طبيبًا، أو مهندسًا يحسد مزارعًا إلا لأغراض أخرى. كان ابن سيرين ـ رحمه الله ـ يقول:"ما حسدت أحدا أبدًا على شيء من أمور الدنيا، ذلك أنه مهما أوتي من الدنيا فلو كان مصيره الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهى حقيرة في الجنة؟ وإن كان مصيره إلى النار فكيف أحسده على الدنيا وهو صائر إلى النار؟."

7)الخوف من فوت المقاصد:

فإذا كان الحاسد مشتهرًا بأمر، حتى صار الناس يتزاحمون عليه بسببه، وصار اسمه مذكورًا على جميع الألسن، واشتهر أمره، ثم برز من يساويه أو يتفوق عليه في ذلك الأمر تراه يحسده ويتمنى أن ينتقل إلى مكان آخر، أو أن ينجفل الناس عنه، خوفًا من فوات مقصده من الشهرة والمال والثناء وغير ذلك كما حدث مع إخوة يوسف في تنازعهم على حب أبيهم: {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} (يوسف:8) .

8)تسبب المحسود نفسه في حسد الناس له:

وذلك عن طريق المبالغة في إظهار نعم الله تعالى عليه كالمبالغة في إظهار نعمة المال أو الصحة أو الذكاء أو الجمال أو قوة الذاكرة ... إلخ.

ومن هنا فقد روي من حديث معاذ بن جبل و علي بن أبي طالب و عبد الله بن عباس و أبي هريرة و أبي بردة مرسلا"استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود".الطبراني (20/ 94، رقم 183) ، والبيهقى في شعب الإيمان (5/ 277، رقم 6655) , الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 943 في صحيح الجامع.

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: (ينبغي لمن تظاهرت نعم الله عز وجل عليه أن يظهر منها ما يبين أثرها ولا يكشف جملتها، وهذا من أعظم لذات الدنيا التي يأمر الحزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت