فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 50

عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( إن في الجنة غرفًا يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، قال أبو مالك: لمن يا رسول الله؟ قال: أطعم الطعام، وألان الكلام، وبات قائمًا والناس نيام ) ) [1] ، وفي رواية الحاكم: (وأطاب الكلام) .

فقد اجتمع في هذه الأحاديث الشريفة أوصافًا للكلمة النافعة، وهي: (الصالحة) ، و (الحسنة) ، و (الطيبة) ، و (اللينة) ، و (قول الخير) .

وهذه الأوصاف قدرٌ زائدٌ على مجرد كون الكلمة حقًا في ذاتها، أو صدقًا في خبرها، إلى ما هو أبعد من ذلك، من جمال اللفظ، وجودة السبك، وعفة المعنى، ومراعاة حال السامع، ومناسبة الزمان والمكان، إلى غير ذلك من الاعتبارات التي متى تخلَّف واحدٌ منها، خرجت الكلمة من دائرة الحسن.

وقد تضمنت تلك النصوص أنواعًا من التأكيد للعناية بحسن الكلمة وجمالها:

أنها من مقتضيات الإيمان، (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ... ) .

أنها من أسباب دخول الجنة، (إن في الجنة غرفًا ... لمن أطاب الكلام) .

أنها صدقةٌ تجلب لصاحبها الأجر، (الكلمة الطيبة صدقة) .

أنها من أسباب حصول السرور والانشراح لدى السامع، فكما أنَّ المال يدخل السرور على القلب، فكذلك الكلمة الطيبة تدخل السرور على القلب.

أنها من الفأل الحسن الذي يبعث الهمة في نفس السامع، وهنا يتجلى أثر اجتماعي إيجابي من آثار جمال الكلمة. يضاف إلى ذلك الأثر المحمود على المتكلم من إقبال المخاطب عليه، ومحبته لحديثه، وقبوله لقوله.

كما أنَّها من أسباب سلامة صدر المخاطب من غوائل السوء التي يقذفها الشيطان في قلبه إذا كانت الكلمة غير حسنة. قال الله تعالى: {? ? ? ? ? ? ژژ ڑ ڑ ک ... ک ک ک} [2] فالكلمة من وسائل الشيطان التي يوغر الصدور، وينشر بها العداوات، فإحكامها، والعناية بها، يقطع على الشيطان طريقه.

(1) أخرجه الحاكم (حديث 270) ، وقال:"صحيح على شرط الشيخين ... ولم يخرجاه"، وأحمد (2/ 173) و (5/ 343) ، والطبراني (3/ 301 حديث 3466) ، والبيهقي في الكبرى (4/ 300) وقال الهيثمي في المجمع (2/ 254) :"رواه الطبراني، ورجاله ثقات".

(2) سورة الإسراء (الآية 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت