الصفحة 6 من 14

لننتفع به على أيّ وجهٍ من وجوه الانتفاع - انظر المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي، 1/ 143، انظر الموافقات للإمام الشاطبي، 2/ 212 246، ففيه بحوث موسعة حول العادات وحكمها في الشريعة، وإذا كانت التهاني من باب العادات، فلا ينكر منها إلاّ ما أنكره الشرع، ولذا مرّر الإسلام جملة من العادات التي كانت عند العرب، بل رغب في بعضها، وحرّم بعضها، كالسجود للتحية، قال العثيمين في شرحه لحديث عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (، قال: فأولًا: ينبغي معرفة هل هذا عبادة أم عادة، فمثلًا لو أن رجلًا قال لصاحبه الذي نجا من هلكة: ما شاء الله، هنيئًا لك، فقال له رجل: هذه بدعة، فهذا القول غير صحيح، لأن هذا من أمور العادة وليس من أمور العبادة، وفي الشرع ما يشهد لهذا حيث جعل الناس يهنئون كعب بن مالك بتوبة الله عليه في حديثه الطويل، وكثير من التهاني التي تحدث بين الناس لا يزعم أحد أنها بدعة إلا بدليل، لأنها أمور عادات لا عبادات، وكمن قابل رجلًا نجح في امتحان فقال له: مبارك، فمن يقول: هذه بدعة غير محق في ذلك، وإذا تردد الأمر بين كونه عبادة أو عادة فالأصل أنه عادة ولا ينهى عنه حتى يقوم دليل على أنه عبادة، المجلد الخامس مجموع فتاوى ورسائل بن عثيمين 0

قال الشيخ عمر بن عبد الله المقبل: تتوارد الأسئلة على أهل العلم عن حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد، وكالعادة في مثل هذه المسائل التي لا نص فيها نجد الاختلاف بين أهل العلم، والأمر إلى هذا الحد مقبول؛ لكن أن يجعل ذلك من البعد، ومن مضارعة النصارى، ففي ذلك نظر، إن مما يلفت النظر أن بعض من منعها من أهل العلم ربما اعتمد على أمور منها: أنها عادة تسربت من النصارى، وهذا وجه قوي عنده للمنع، وقد رأيت بعد البحث أن هذا القول (أعني تسربها من النصارى) لا يساعده البحث العلمي، بل لو قال قائل: إن العكس هو الصحيح لم يكن بعيدًا من الصواب، وبرهان ذلك ما يلي:

قال السيوطي رحمه الله تعالى في رسالته وصول الأماني بأصول التهاني 1/ 83، والتي قال في مقدمتها: فقد كثر السؤال عن ما هكذا كتبت اعتاده الناس من التهنئة بالعيد والعام والشهر والولايات ونحو ذلك هل له أصلٌ في السنة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت