الصفحة 7 من 14

فجمعت هذا الجزء في ذلك: قال القمولي في الجواهر: لم أر لأصحابنا كلامًا في التهنئة بالعيدين والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، ورأيت فيما نقل من فوائد الشيخ زكي الدين عبد العظيم المنذري أن الحافظ أبا الحسن المقدسي سئل عن التهنئة في أوائل الشهور والسنين: أهو بدعة أم لا؟

فأجاب: بأن الناس لم يزالوا مختلفين في ذلك، قال: والذي أراه أنه مباح، ليس بسنة، ولا بدعة، انتهى، أي كلام أبي الحسن المقدسي، ونقله الشرف الغزي في شرح المنهاج، ولم يزد عليه انتهى كلام السيوطي، وهذا النقل عن القمولي تتابع على نقله متأخرو الشافعية في مصنفاتهم في الفقه، كالشربيني وغيره 0

مما سبق في نقل السيوطي يستفاد ما يلي:

الأول: أن السؤال عن هذه المسألة قديم، أي أن التهنئة بالعام الهجري تعود إلى القرن الخامس، فإن الحافظ أبا الحسن المقدسي رحمه الله يسأل عنها، وإذا كان قد توفي عام (611 هـ) فهذا يعني أنه عاش أكثر عمره في القرن السادس الهجري، ومثله تلميذه الحافظ عبد العظيم المنذري رحمه الله تعالى صاحب الترغيب والترهيب (ت 656) ، وهذا ما وقفت عليه، وربما لو تتبع باحث لوجد لذلك بعدًا تاريخياَّ أقدم، وإذا علمنا أن أوروبا كانت في تلك الفترة تعيش حقبة ما يسمى بالعصور الوسطى، والتي هي أكثر العصور انحطاطًا في تقدير الأوربيين أنفسهم وفي المقابل كانت الأمة الإسلامية، ما زالت قوتها مصدر هيبة للأعداء، وما زالت فتوحات الإسلام تواصل زحفها في شمال الأندلس غربًا، وأقاصي الصين شرقًا، وقد جرت العادة أن الضعيف هو الذي يقلد القوي، وعليه فما المانع أن تكون التهاني بالأعوام الجديدة متلقاة عن المسلمين، أخذها النصارى عنهم؟

وكون هذا يربط بعيد عند النصارى، لا يؤثر على حل التهنئة بالعام؛ فإن التهنئة شيء، والعيد شيء آخر، وهذا فيما يظهر يضعف القول بأن التهنئة بالأعوام جاءت من قبل النصارى، والذي بنا عليه بعض الفضلاء من أهل العلم منعهم لها 0

الثاني: مما يستفاد من نقل السيوطي أن الحافظ أبا الحسن المقدسي يرى التوسط في ذلك، وهو القول بالإباحة، فلا هي سنة ولا هي بدعة، وهذا والله أعلم مبني على أن التهاني من باب العادات، فلا يشدد فيها، وهذا الفهم هو الذي فهمه العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله، ففي كتاب الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة للشيخ عبد الله بن عقيل (وهو كتاب حوا مراسلات بينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت