هجري؟ والأولى هو الاعتبار بذهاب الأعمار ونقص الآجال، ومن العجب أن يهنئ المسلمون بعضهم بعضًا بالعام المنصرم وقد احتل العدو فيه أراضيهم وقتل إخوانهم ونهب ثرواتهم فبأي شيء يهنئون أنفسهم وعليه فالقول بالمنع أولى وأحرى، وإن بدأك أحدٌ بالتهنئة فالأولى نُصحه وتعليمه لأن رد التهنئة فيه نوع إقرار له، وقياسها على التحية قياس مع، الفارق، لكن لما كانت المسألة اجتهادية فلا ينبغي أن يشتد النكير فيها، فلا إنكار في مسائل الاجتهاد 0
وقال الدكتور يوسف الأحمد حفظه الله: أما التهنئة بنهاية العام الهجري ففيه شبهتان:
الأولى: شبهة التشبه بالنصارى في تهنئتهم برأس السنة الميلادية 0
الثانية: ذريعة التوسع والمبالغة حتى تتحول التهنئة إلى الاحتفال والعيد، وقد حصل هذا في بعض المدارس وبعض البلاد الأخرى، ولذا فإن القول بتحريم التهنئة هنا متوجه، وأنصح بتركها، والحمد لله رب العالمين 0
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في لقاء الباب المفتوح 93 لعام 1415 هـ: أرى أن بداية التهنئة في قدوم العام الجديد لا بأس بها ولكنها ليست مشروعة بمعنى: أننا لا نقول للناس: إنه يسن لكم أن يهنئ بعضكم بعضًا، لكن لو فعلوه فلا بأس، وإنما ينبغي له أيضًا إذا هنأه في العام الجديد أن يسأل الله له أن يكون عام خيرٍ وبركة فالإنسان يرد التهنئة، هذا الذي نراه في هذه المسألة، وهي من الأمور العادية وليست من الأمور التعبدية، قال الشيخ ابن جبرين رحمه الله: لا مانع من ذلك؛ فإن التهنئة بُشرى ومسرَّة بكل شيء تفرح به النفوس وتُسَرُّ به، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُبشِّر أصحابه بقدوم رمضان وذلك دليل على جواز البشارة بما يفرح به دينا ودنيا، ومعلوم أن العام الجديد قد يفرح وقد يحزن، فالفرح بإتمام سنة كاملة مع الاستقامة والثبات على الدين والأمن والصحة والحياة السعيدة حتى كملت السنة على هذه الحال فيهنأ بذلك ويدعو بعضهم لبعض بالحياة الطيبة وبطول الأعمار على الطاعة، وأما الحزن فهو أن مرور السنين يُقرب الآجال وتنقرض به الأعمال، وقال أيضا: هذه التهنئة تعتبر من الأدعية المندوبة والمُرغَّب فيها، وعلى هذا لا مانع من التهنئة بالأعوام الجديدة من باب الفرح والسرور بطول الحياة وبالتمسك بالسنة والأعمال الصالحة سواء مشافهة أو مكاتبة أو بالهاتف أو ما أشبه ذلك، وقال الشيخ سلمان بن فهد العودة حفظه