وقد برع في علوم كثيرة من التفسير، والحديث، وعلم الكلام، وأصول الفقه وفروعه، والفرائض، والحساب، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والمنطق، والتصوف.
ومن محفوظاته في الفقه: المنهاج للنووي، ومقروآته كثيرة لا يمكن تعدادها. وأما اجازات المشايخ له فكثيرة جدًا، وقد استوعبها رحمه الله في معجم مشايخه.
ومما جاء في معجم مشايخه: (كنت بحمد الله ممن وقفت برهة من الزمان في أوائل العمر باشارة مشايخ أرباب الأحوال وأعيان الأعيان؛ لسماع الحديث من المسندين، وقراءة ما تيسر من كتب هذا الفن على المفسرين، وطلب الإجازة بأنواعها المقررة في هذا العلم، الواسعة ارجاؤه، الشاسعة انحاؤه مع الناس، والملازمة في تحصيل العلوم الآلية، والعلوم العقلية، والقوانين الشرعية، لا سيما علم الفقه وأصله؛ تفريعًا وتأصيلًا، إلى أن فتح الكريم من تلك الأبواب ما فتح، ووهب ما وهب، ومنح وتفضل بما لم يكن في الحساب ومراعاة نتيجة الاكتساب؛ حتى اجازني أكابر اساتذتي باقراء تلك العلوم وافادتها، وبالتصدي لتحرير المشكلة منها بالتقرير والكتابة، واشارتها ثم بالإفتاء والتدريس على مذهب الإمام المطلبي الشافعي ابن ادريس رضي عنه وارضاه، وجعل جنات المعارف منقلبه ومثواه، ثم بالتصنيف والتأليف وكتبت من المتون والشروح ما يغنى رؤيته عن الاطناب في مدحه، والاعلام بشرحه، كل ذلك وسني دون العشرين، بحلول نظر جماعة علي من العارفين اولي التصرف والشهود والتمكين، وأرباب الامداد الوافر، وكنوز الاسعاف والاسعاد الباهر، ثم جردت صارف عزمي، وارهفت حد فهمي في خدمة السنة المطهرة؛ باقراء علومها، وافادة رسومها المستكتمة، لاسيما بعد الاتيان إلى حرم الله تعالى، واستيطان بلده، والتفرغ لإسماع المقيمين والواردين؛ حيازة لنشر العلم، والفوز بعلاه ومدحه، صادعًا فوق رؤس الاشهاد؛ ليعلم الحاضر والباد أن من يبيع نفسه لمولاها، يقطعها عن سائر الأغراض إلى حيازة العلوم وأولاها، التى آل التغفل عنها إلى اندراسها، والتشاغل بالحظوظ الفانية إلى تزلزل قواعدها وأساسها، مناديًا في كل مجمع