الصفحة 15 من 105

وسلم عليه وعليهم، فتفطن لذلك إنْ أردت السلامة في دينك من الفتن والابتداع والعناد والمحن، والله الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وجاء بسندين رجالهما ثقات إلاّ واحدا، وثقه ابن معين، وغيره، أنه صلى الله عليه وسلم قال: تفرقت بنو إسرائيل، وفي رواية اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وأمتي تزيد عليهم بفرقة، كلها في النار إلاّ السواد الأعظم / وفي رواية في سندها 5 أ ضعيف جدا: كلهم على الضلال إلاّ السواد الأعظم، قالوا يا رسول الله! مَن السواد الأعظم؟ قال: مَن كان على ما أنا عليه وأصحابي، مَن لم يمارِ في دين الله، ومَن لم يُكفِّر أحدا من أهل التوحيد بذنب.

ومن هذا أخذ العلماء أنّ المراد بأهل السنة حيث أطلقوا أتباع أبي الحسن الأشعري، وأبي منصور الماتردي؛ لأن هؤلاء هم الذين على ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعوهم، فمن بعدهم مع أنهم السواد الأعظم، إذ لا نجد فرقة من الفرق غيرهم اشتهروا شهرتهم، ولا كثروا كثرتهم، وإنما هم عند عامة المسلمين كفرقتي اليهود والنصارى، فهم في غاية الاستخفاء والاحتقار والذلة والاستصغار، أدام الله عليهم ذلك، آمين.

تنبيه:

جاء في الحديث الصحيح أنّ قوة الجدل بالباطل، والقدرة عليه من علامات الضلال، وأصل ذلك قوله تعالى: [مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ] [1] ، وحينئذ فاحذر أيها الموفق أن تسترسل مع مبتدع في جدل أو خصام، فإنك لو أقمت عليه الحجج القطعية، والأدلة البرهانية، والآيات القرآنية، لم يصغ إليك، واستمر على بهتانه وعناده؛ لأن قلبه أُشرِب حب الزيغ عن سنن أهل السنة، وخلفاء التوفيق والمنة؛ اقتداء بكفار قريش، الذين لم ينفع فيهم حجة، ولا قرآن، بل عاندوا إلى أن أفناهم العنان والسنان، فكذا هؤلاء المبتدعة، الكلام معهم عيّ، فأعرض عنهم رأسا، وابذل جهدك فيما ينفعك الله به في الدنيا / والآخرة. ... 5 ب

(1) الزخرف 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت