الصفحة 26 من 30

القول الثاني أقرب؛ لقوة أدلته وتوجهها، لكن مجمع الفقه الإسلامي الدولي قرر اشتراط تحديد الأجل فيه قطعًا للنزاع والخصومة، وما قرره المجمع أوجه؛ إذ إن من مقاصد الشريعة في المعاملات قطع المنازعات، ولذلك يشترط الفقهاء في كل عقد شروطًا لقطع النزاع بين الطرفين، بل إنهم في عقد الاستصناع نفسه قد اشترطوا شروطًا لذلك: كتحديد العين المصنوعة بما تنضبط به، وهذا لا يقل أهمية عن تحديد الأجل، فإن المستصنع كما أنه يحتاج إلى أوصاف معينة في العين المصنوعة، فهو محتاج إلى أن تكون تحت يده في أقرب وقت، وفي عدم تحديد الأجل تأخير له ومماطلة، كما أن في تحديد الأجل حض للصانع على سرعة إنهاء عمله، فكان تحديد الأجل أمر مهم، إضافة إلى أن عادة الناس قد اختلفت في ذلك فأصبح الناس يحددون الأجل عند التعاقد، خاصة وأن الأمور تيسرت عما كان سابقًا، فأصبحت الأدوات متوفرة في كل مكان وتوفيرها أصبح أكثر سهولة ويسرا، لكنه قد يعفى عن التقدم أو التأخر اليسير الذي لا يضر بالطرفين. [1] [2]

(1) ينظر: بدائع الصنائع للكاساني ج:5، صفحة: 3، وفتح القدير للسيواسي ج:7، صفحة: 114، وعقد الاستصناع لكاسب البدران صفحة: 119 - 122، عقد الاستصناع لمصطفى الزرقا، صفحة:30، والجعالة والاستصناع لشوقي دنيا، صفحة: 30، قضاء المظالم في الفقه الإسلامي لمحمد الزحيلي، ج: 7، صفحة: 59، بيع المرابحة لمحمد الأشقر صفحة: 161 - 163، الاستصناع لسعود الثبيتي، صفحة: 666 - 667، والاستصناع لعبدالرحمن العثمان، صفحة: 28 - 33.

(2) ربما يكون عدم اشتراط الحنفية للأجل مترتب على القول بعدم لزوم عقد الاستصناع، وبناء عليه فإذا أحضر الصانع السلعة في وقت مناسب للمستصنع، وإلا فله الخيار بالفسخ وأخذ ماله، أما على القول بلزوم الاستصناع فإن القول بتحديد الأجل متوجه لدفع الضرر عن الطرفين، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت