وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من المرأة أن تأمر غلامها بصنع المنبر، فدل على مشروعيته ونوقش: باحتمال أن يكون صناعته على سبيل التبرع لا على سبيل التعاقد.
3.التعامل من غير نكير على مر العصور في المباني والأحذية والأثاث ونحوها، وهو يتضمن إجماعًا عمليًا.
ونوقش: بعدم التسليم للإجماع، بدليل مخالفة جمهور العلماء للقول بمشروعية الاستصناع.
4.ومن المعقول: فإن حاجة الناس إلى الاستصناع كبيرة [1] ، وفي الشرع مراعاة لحاجات الناس بل هو من مقاصده؛ لما في ذلك من التيسير عليهم والرفق بهم، كما في التيمم والمسح على الخفين وعقد السلم وغير ذلك، فجاز الاستصناع استحسانًا.
ونوقش: بأن الحاجة تندف بما أباحه الله من العقود، كالسلم.
وأجيب: بأن الحاجة إلى الاستصناع كبيرة، وقد سبق بيان شيء من ذلك، وفي ترك ضرر بالمسلمين، فليس كل ما يباع جاهزًا مناسب، بل ليس كل ما يحتاجه المرء يجده جاهزًا، خاصة وأن الباعة لا يصنعون ما يقل شراؤه؛ لما في ذلك من الخسارة بكساد البضاعة وعدم وجود مشترٍ لها، فيحتاج الناس إلى من يصنع ما يحتاجونه حال طلبهم وبالصفة التي يريدونها، وهذا هو الاستصناع، أما السلم فلا يكفي للوفاء بحاجة المجتمع لكونه يشترط لصحته تعجيل الثمن ولا يصح فيه اشتراط الصانع.
يقول الكاساني عنه:"فيه معنى عقدين جائزين وهو السلم والإجارة لأن السلم عقد على مبيع في الذمة واستئجار الصناع يشترط فيه العمل وما اشتمل على معنى عقدين جائزين كان جائزا" [2] .
الترجيح:
الراجح هو القول بجواز عقد الاستصناع، لما يأتي:
1.قوة أدلة أصحاب القول الثاني.
2.أن الحاجة داعية للاستصناع، وفي منعه من إلحاق الحرج بالناس ما لا يخفى.
3.ضعف أدلة المانعين بما ورد من مناقشتها.
(1) سبق بيان شيء من ذلك، صفحة: 5.
(2) علاء الدين الكاساني. بدائع الصنائع. ج: 5، صفحة: 3.