قوله: ثم منهم من يفسر المطلق بالباقي على أوصاف الخلقة ومنهم من يفسره بالعاري عن القيود والإضافات انتهى ملخصًا.
فيه أمور:
أحدها: أن الذي يخرج الماء عن الإطلاق تقييده بأحد ثلاثة أشياء: إما بالإضافة كماء الورد والأشنان.
وإما بالصفة: كقوله تعالى: {خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} وقوله {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} [1] يعني المنى.
وإما بلام العهد: كقوله في الحديث:"نعم إذا رأت الماء" [2] يعني المنى أيضًا.
وإلى هذه الثلاثة أشار الرافعي بقوله: العاري عن القيود والإضافات، إلا أنه لو أفرد لكان أحسن.
واختصره في"الروضة"بعبارة أخرجت الصفة ولام العهد فقال: والمطلق هو العاري عن الإضافة اللازمة وقيل: الباقي على وصف خلقته هذه عبارته.
والغريب أن الرافعي قد عبر أيضًا في"المحرر"بالإضافة فعدل في"المنهاج"إلى التعبير بالقيد، فليته لو فعل ذلك أيضًا هنا.
الأمر الثاني: أن الرافعي لم يصحح شيئًا من التفسيرين في"الشرح الصغير"أيضًا، والصحيح هو التفسير الثاني فقد جزم به الرافعي في"المحرر"ونص عليه الشافعي -رحمه الله- في"البويطي".
وصححه أيضًا النووي في كتبه ولم ينبه في"الروضة"على أنه من زياداته بل أدخله في كلام الرافعي.
وفي"شرح التهذيب"المسمى"بالوافي"،"ونكت المهذب"لابن الصلاح: أنه إنما سمى مطلقًا لأن الماء إذا أطلق انصرف إليه.
(1) سورة المرسلات (20) .
(2) أخرجه البخارى (130) ومسلم (313) من حديث أم سلمة -رضى الله عنها-.