و إذ يراعي هؤلاء بعض مقاصد الشريعة في فتاواهم، يضربون صفحًا عن أحد أهم تلك المقاصد، و هو تحقيق العبوديّة الحقّة من العباد لبارئهم.
يقول الشاطبي رحمه الله: (المقصد الشرعي مِن وضْع الشريعة هو إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما هو عبد الله اضطرارًا) [الموافقات: 2/ 128] .
و من زلَلِ بعض العلماء المعاصرين اتّخاذ التيسير منهجًا في الفتوى، إلى حدٍّ انتهى بأصحابه إلى تحليل بعض المحرمات، و إضعاف الوازع في نفوس المسلمين، حتى أشربت قلوب الكثيرين منهم الفتن، و قصرت هممهم عن القيام بما افتُرضَ عليهم، و حُلَّت كثيرٌ من عرى الإسلام استنادًا إلى فتاوى ميسِّرة (أو مسايِرة) للواقع.