والدليل على ذلك: ما رواه الترمذي عن أنس - رضي الله عنه -، أنه صلى على رجل فقام عند رأسه، ثم صلى على امرأة فقام حِيال وَسَط السَّرير. فقال له العَلاء: أهكذا رأيتَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قام على الجِنَازَة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم. فلما فرغ قال: احفظوا [1]
وأخرج الجماعة من حديث سَمُرَة - رضي الله عنه - «أنه صلى وراء الرسول ... - صلى الله عليه وسلم - على امرأة ماتت في نِفَاسِها، فقام وَسَطَها» [2] .
أ - ويُسَنُّ أن يكون عدد الصفوف ثلاثة صفوف: لِمَا روى أبو داود والترمذي عن مالك بن هُبَيْرَة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ...: «ما مِن مؤمن يموت فيُصَلِّي عليه أُمَّةٌ مِن المُسْلِمين بَلَغوا أن يكونوا ثلاثة صفوف؛ إلا غُفِرَ له» [3] . وروى الطبراني عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: «صلى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على جِنَازَة ومعه سبعة نَفَر، فجعل ثلاثةً صفًّا، واثنين صفًّا، واثنين صفًّا» [4] .
ب - ويُسْتَحَب أن يكون عدد المُصَلِّين جمعًا كثيرًا: لِمَا روى مُسْلِم والترمذي عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من مَيِّتٍ تُصَلِّي عليه أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمين يبلغون مئة، كلهم يَشْفَعُون له؛ إلا شُفِّعوا فيه» [5]
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما مِن رجل مُسْلِم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يُشْرِكون بالله شيئًا؛ إلا شَفَّعهم الله فيه» [6] .
وقال الإمام أحمد لبعض المُبْتَدِعَة: «بيننا وبينكم شُهُودُ الجَنائِز» ، فلما مات صلى عليه أكثرُ من ألفِ ألفِ مُسْلِم، وأسلم عشرون ألفًا من اليهود والنَّصَارَى، كما ذكر ذلك ابن تيمية في «مجموع الفتاوي» .
ج - ويقف الإمام من الطفل والطفلة والسِّقْط مثل الرَّجُل والمرأة.
د - إذا كان هناك مجموعة من الجَنائِز - رجالًا ونساءً و ... أطفالًا: يُوضَع أولًا - مما يلي الإمام - الرِّجال، ثم الأطفال الذُّكُور، ثم النِّسَاء، ثم الأطْفَال الإناث. فلو كان عدد الجَنائِز ثلاثًا، طفل ورجل وامرأة: يُوضَع الرَّجُل أولًا، ثم وراءه الطفل، ثم المرأة مع ملاحظة أن الإمام يقف عند رأس الرجل والطفل وعند وسط المرأة.
والدليل على هذا ما رواه البيهقي: «أن ابن عمر رضي الله عنهما صلى على تِسْع جنائز - رجال ونساء -؛ فَجَعَل الرِّجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القِبْلَة» [7] . وروى أبو داود والنسائي عن عمار بن أبي عمار، مَولى الحارِث قال: «شَهِدتُ جِنَازَة أم كلثوم وابنها، فَجُعِل الغلام مما يلي الإمام، فأنكَرتُ ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو
(1) أخرجه أبو داود 2/ 66، 67، والترمذي 2/ 146 وحَسَّنَه، وابن ماجه، وأحمد 3/ 118 و 204، والطحاوي 1/ 283، والبيهقي 4/ 32، والطيالسي (2149) . وصححه الألباني في «أحكام الجَنائِز» : ص 139.
(2) أخرجه البخاري 3/ 156، 157، ومُسْلِم 3/ 60 - واللفظ له -.
(3) أخرجه وأحمد 4/ 79 - واللفظ له -، أبو داود 2/ 63، والترمذي 2/ 143، وابن ماجه 1/ 454، وابن سعد 7/ 420، والطبراني 19/ 258، 665، وأبو يعلى (6831) ، والحاكم 1/ 362، 363، والبيهقي 4/ 30.
(4) رواه الطبراني في «الكبير» : (7785) . و الهيثمي في «المجمع» : (3/ 32) : وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام».
(5) أخرجه مُسْلِم 3/ 53.
(6) أخرجه مُسْلِم (948) .
(7) البيهقي (6710) والدارقطني (13) .