"ومثل من يلتفت في صلاته ببصره أو قلبه مثل رجل استدعاه السلطان فأوقفه بين يديه وأقبل يناديه ويخاطبه وهو في خلال ذلك يلتفت عن السلطان يمينا وشمالا، وقد انصرف قلبه عن السلطان فلا يفهم ما يخاطبه به لأن قلبه ليس حاضرا معه فما ظنّ هذا الرجل أن يفعل به السلطان؟."
أفليس أقل المراتب في حقه أن ينصرف من بين يديه ممقوتا مبعدا قد سقط من عينيه، فهذا المصلي لا يستوي والحاضر القلب المقبل على الله تعالى في صلاته الذي قد أشعر قلبه عظمة من هو واقف بين يديه فامتلأ قلبه من هيبته وذلت عنقه له، واستحيى من ربه أن يقبل على غيره أو يلتفت عنه وبين صلاتيهما كما قال حسان بن عطية: إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة، وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض، وذلك أن أحدهما مقبل بقلبه على الله عز وجل والآخر ساه غافل". الوابل الصيب لابن القيم. دار البيان ص: 36."
و أما الالتفات"لحاجة فلا بأس به، روى أبو داود عن سهل بن الحنظلية قال: (ثوب بالصلاة - صلاة الصبح - فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب) . قال أبو داود: (وكان أرسل فارسا من الليل إلى الشعب يحرس) . وهذا كحمله أمامة بنت أبي العاص، .. وفتحه الباب لعائشة ونزوله من المنبر لما صلى بهم يعلمهم، وتأخره في صلاة الكسوف، وإمساكه الشيطان وخنقه لما أراد أن يقطع صلاته، وأمره بقتل الحية والعقرب في الصلاة، وأمره بردّ المار بين يدي المصلي ومقاتلته، وأمره النساء بالتصفيق وإشارته في الصلاة وغير ذلك من الأفعال التي تُفعل لحاجة، ولو كانت لغير حاجة كانت من العبث - المنافي للخشوع - المنهي عنه في الصلاة". مجموع الفتاوى 22/ 559.
وقد ورد النهي عن ذلك والوعيد على فعله في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء، أن يلتمع بصره) رواه أحمد 5/ 294 وهو في صحيح الجامع رقم 762 وفي رواية: (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم [وفي رواية: عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة رواه مسلم رقم 429. فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهنّ عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم) رواه الإمام أحمد 5/ 258 وهو في صحيح الجامع 5574.
لأنه مما ينافي الخشوع في الصلاة والأدب مع الله لقوله صلى الله عليه و سلم: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قِبَل وجهه فإن الله قِبَل وجهه إذا صلى) . رواه البخاري في صحيحه رقم 397
و قال: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله- تبارك و تعالى-ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا، و ليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها) رواه البخاري: الفتح رقم 416 1/ 512