باللفظ بطلت صلاته إن كان عالمًا بالتحريم، ولا تبطل إن كان جاهلًا.
ويكره إلقاء السلام على المؤذن، فإن سلم عليه أحد رد عليه باللفظ، لأن ذلك يسير لا يبطل الأذان ولا يخل به.
ويكره السلام على الآكل إذا كانت اللقمة في فمه، ولا يستحق المسلِّم جوابًا في هذه الحال أما إذا كان على الأكل وليست اللقمة في فمه فلا بأس بالسلام، ويجب الجواب. وكذلك في حال المبايعة وسائر المعاملات يسلم ويجب الجواب. وأما السلام في حال خطبة الجمعة فقال أصحابنا: يكره الابتداء به لأنهم مأمورون بالإنصات للخطبة، فإن خالف وسلم فهل يردّ عليه؟ فيه خلاف لأصحابنا، منهم من قال: لا يرد عليه لتقصيره, ومنهم من قال: إن قلنا إن الإنصات واجب لا يرّد عليه، وإن قلنا إن الإنصات سنة ردّ عليه واحد من الحاضرين ولا يرد عليه أكثر من واحد على كل وجه [1] . ويدل على ذلك ما رواه أبو داود في سننه عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلِّم أحدُهُمْ، ويجزئ عن الجلوس أن يَرُدَّ أحَدُهُم» [2] .
فيدل هذا الحديث على أنه يجزئ تسليم الواحد عن الجماعة ابتداءً وردًا.
الرجل المسلم الذي ليس بمشهور بفسق ولا بدعة يسلم ويُسلم عليه، فيسنّ له السلام، ويجب الردّ عليه.
والمرأة مع المرأة كالرجل مع الرجل وكذلك المرأة مع المحارم، عليها أن تسلم ويجب الرد عليها، وعليهم أن يسلموا عليها، ويجب عليها الرد عليهم.
وأما المرأة مع الرجل؛ فقال الإمام أبو سعد المتولي [3] : إن كانت زوجته أو جاريته أو محرمًا من محارمه، فهي معه كالرجل، فيستحب لكل واحد منهما ابتداء الآخر بالسلام، ويجب على الآخر ردّ السلام عليه؛ وإن كانت أجنبية، فإن كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يسلم الرجل عليها، ولو سلم لم يجز لها ردّ الجواب، ولم تسلم هي عليه ابتداء، فإن سلمت لم تستحق جوابا فإن أجابها كره له، وإن كانت عجوزًا لا يفتتن بها جاز أن تسلم على الرجل، وعلي الرجل رد السلام عليها؛ وإذا كانت النساء جمعًا فيسلم عليهنَّ الرجل، أو كان الرجال جمعا كثيرًا فسلموا على المرأة الواحدة جاز، إذا لم يخف عليه ولا عليهن ولا عليها أوعليهم فتنة. فإن خيفت فتنة فيحرم سلام الرجل على جمع النساء، وسلام الرجال على المرأة، هذا ما أفهمه إطلاقه، وليس
(1) الأذكار للنووي ص 224 - 225، الآداب الشرعية 1/ 376.
(2) أخرجه أبو داود في سننه: ك الأدب: ب ما جاء في رد الواحد عن الجماعة 4/ 353 - 354 ح 5210.
(3) الأذكار للنووي ص 225.