يهتم الإسلام كل الاهتمام بجميع قضايا الإنسان وجميع أموره صغيرها وكبيرها، ويزداد اهتمامه بكل ما يقوي رابطة المحبة بين المسلمين، ويساعد على تقوية أواصر التراحم والتوادّ والتآلف حتى يتكون المجتمع المتعاون على البر والتقوى، والمتماسك تماسكًا قويًّا كأنه بنيان مرصوص.
ولهذا حرص الإسلام على تهذيب النفوس وتربيتها على نظام رباني فيه مراعاة جميع الظروف والأحوال التي يكون عليها الإنسان، وفيه الحالات المختلفة، ووضع العلاج المناسب لكل حالة.
فإن كان لكل قومٍ تحيتهم التي يعبر بها الواحد فيهم عن مشاعر والسعادة نحو من يحييه والتي قد يضمنها تمنياته له وأطيب أمانيه.
فالإسلام حريص أشد الحرص على أن يهدي للتي هي أقوم في العقيدة والأخلاق والسلوك والعبادة والمعاملة والعلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ثم هو حريص على أن يكون للمسلمين نهجهم الفريد العزيزة التي يكونون بها مثلًا تُحتذى والتي يرفضون معها أن يكونوا إمعات لغيرهم أو ذيولًا.
ومن هنا كانت عناية الإسلام بالتحية وتشريعه لنظامها جزءًا من عنايته بكل مقومات تلك الشخصية في مجالات العقيدة والعبادة والسلوك.
وإذا كان غير المسلمين اختاروا لأنفسهم تحية ابتدعوها فإن تحية الإسلام ربانية المصدر إنسانية الهدف.
وإننا لنعجب أن ينزل من السماء قرآن ينظم أساليب المجاملات بين المسلمين، وينظم آداب الدخول على الآخرين، وآداب المجالس والكلام والمناجاة وغير ذلك ممَّا هو مذكور في الكتاب والسنة، ولكننا إذا عرفنا أن القرآن أنزل رحمة للمؤمنين، أدركنا أنه لابد وأن يؤصل أسباب الرحمة في كل صغيرة وكبيرة من تشريعاته. والسلام ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.
قال الله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة} [1] .
وقال تعالي: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا علي أهلها} [2] .
وقال تعالي: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [3] .
وقال تعالي: هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال سلام قوم
(1) سورة النور آية 61.
(2) سورة النور آية 27.
(3) سورة النساء آية 86.