الصفحة 17 من 45

3 -حصول السلامة من المكاره في الدنيا والآخرة، وقد أورد البخاري في الأدب المفرد من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسيلم قال: «أفشوا السلام تسلموا» [1] .

4 -تحريم نفي الإيمان عمن ألقى السلام وتأكيد حرمة دمه. قال تعالي: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة} [2] . والمقصود بالسلام هنا التحية الدالة على انقياد المحيي بها إلى الإسلام [3] .

قال البيضاوي: ألقى السلام أي حياكم بتحية الإسلام [4] .

وقد روى البخاري والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «مر رجل من بني سليم على نفرٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غنم له، فسلم عليهم، قالوا ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم، فقاموا وقتلوه، وأخذوا غنمه فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا} [5] .

والمعني: فقفوا وتثبتوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر وتعرفوا حقيقة الأمر الذي تقدمون عليه {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} يعني التحية، يعني لا تقولوا لمن حياكم بهذه التحية إنه إنما قالها تعوذًا فتقدموا عليه بالسيف لتأخذوا ماله، ولكن كفوا عنه واقبلوا منه ما أظهره لكم {لست مؤمنا} ، يعني لست من أهل الإيمان فتقتلوه بذلك [6] .

أصل ذلك ما جاء في سنن أبي داود والترمذي وحسنه ومسند الدارمي عن عمران بن الحُصين رضي الله عنهما قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه

(1) ابن حبان في صحيحه 447، البخاري في الأدب المفرد ص 144،رقم 979.

(2) سورة النساء: 94.

(3) المصحف الميسر: 118.

(4) تفسير البيضاوي 2/ 235.

(5) سورة النساء: آية 94. والحديث أخرجه الترمذي في سننه: ك تفسير القرآن: ب ومن سورة النساء. 8/ 386 ح رقم 5021. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. (تحفة الأحوذي) . والحاكم في مستدركه: ك التفسير: ب شأن نزول آية {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ... } الآية 2/ 235 وصححه الحاكم وأقره الذهبي. والبيهقي في سننه: ك السير: ب المشركين يسلمون قبل الأسر وما على الإمام وغيره من التثبت إذا تكلموا بما يشبه الإقرار كالإسلام ويشبه غيره 9/ 115.

(6) تحفة الأحوذي 8/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت