صحيح.
قال النووي في الأذكار [1] : ويحتمل أن يكون هذا الحديث ورد في بيان الأحسن والأكمل، ولا يكون المراد أن هذا ليس بسلام، والله أعلم.
وقد قال الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء [2] : يكره أن يقول ابتداء: عليكم السلام، لهذا الحديث والمختار أنه يكره الابتداء بهذه الصيغة، فإن ابتدأ وجب الجواب لأنه سلام.
وقال صاحب مختصر السنة: الدعاء بالسلام دعاء بخير والأحسن في دعاء الخير أن يقدم الدعاء على المدعو له كقوله تعالي: {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} [3] .
وقوله تعالي: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت} [4] .
وقوله تعالي: {سلام عليكم بما صبرتم} [5] .
وأما الدعاء بالشر فيقدم المدعو عليه على الدعاء غالبًا كقوله تعالى لإبليس: {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} [6] .
وقوله تعالي: {عليهم دائرة السوء} [7] .
وقوله تعالي: {وعليهم غضب ولهم عذاب شديد} [8] .
و إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إشارة إلى ما جرت به عادتهم في تحية الأموات إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو مذكور في أشعارهم كقول الشماخ:
عليك سلام الله من أديم وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق.
ليس مراده أن السنة في تحية الموتى: أن يُقال له: عليك السلام كيف وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: أنه دخل المقبرة فقال: «السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين» [9] .
فقدم الدعاء على اسم المدعو كما هو في تحية الأحياء فالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات.
(1) الأذكار ص 223.
(2) إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي 2/ 184 - 185.
(3) سورة هود: 73.
(4) سورة مريم: 95.
(5) سورة الرعد: 24.
(6) سورة ص: 78.
(7) سورة الفتح: 6.
(8) سورة الشورى: 16.
(9) فتح الباري 11/ 5.