الصفحة 12 من 50

ثم قال: وفي الجملة فينبغي للمؤمن أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه فإن رأى في أخيه المسلم نقصا في دينه اجتهد في إصلاحه قال بعض الصالحين من السلف أهل المحبة لله نظروا بنور الله وعطفوا على أهل معاصي الله مقتوا أعمالهم وعطفوا عليهم ليزيلوهم بالمواعظ عن فعالهم وأشفقوا على أبدانهم من النار ولا يكون المؤمن مؤمنا حقا حتى يرضى للناس ما يرضاه لنفسه وإن رأى في غيره فضيلة فاق بها عليه فيتمنى لنفسه مثلها فإن كانت تلك الفضيلة دينية كان حسنا وقد تمنى النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه منزلة الشهادة وقال صلى الله عليه وسلم"لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله القرآن فهو يقرؤه آناء الليل وآناء النهار - وسيأتي شرحه وبيانه-". اهـ

هجر الأخ أخاه عين الكبر:

ومما يجب التنبيه عليه هنا أن كثيرًا ما يحدث بين الأخ وأخيه سوء تفاهم فيهجره أيامًا فلا يسلم عليه إذا لقيه ولا يسأل عنه ويحلف بالله تعالى أن لا يجلس معه في مكان واحد .. لماذا؟! يوسوس له الشيطان بأن أخاه قد أهانه وأخطأ في حقه وأن له كرامة وكذا وكذا , والحقيقة إنها ليس كرامة وإنما هو عين الكبر وحب النفس لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يهجر الأخ أخاه فوق ثلاث ومن يعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا كرامة له.

وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"-أخرجه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري- في البر والصلة ح/2650.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت