الصفحة 20 من 30

كبير فتراجع بعضهم ثم بدأوا يزعزعون إرادة الباقين .. وفعلا .. قرر خمسة وتسعين ضفدع البقاء وعدم الاشتراك في السباق!

"قالوا أحسن لنا نجلس في الاستراحة .. مالنا ولهذا التعب؟"

نجلس ونلعب ونشرب عصير طحالب ونقفز ونمرح المهم .. أننا لن نشترك بدأ السباق بخمسة ضفادع اشتد السباق وحمي الوطيس واشتعل الحماس فنظر الضفدع الخامس للضفادع التي تمرح في الأسفل وعصير الطحالب اللي رايح .. وعصير الطحالب اللي جاي فقال للضفدع الرابع يا أخي وبعدين؟

وإذا فزنا شبيصير؟ أنا شكلي ابجلس مع الشباب تحت أحسن لي ومازال الضفدع الخامس يغري الضفدع الرابع حتى قرر ان ينزل ويستمتع ... اشتد الحماس والسباق بين الثلاثة تقدم الأول .. ولحقه الثاني ثم الأمل .. والثاني حتى تقدما كثيرا عن الثالث نظر الثالث لهما .. وقارن بين مكانه ومكانيهما وقال في نفسه: خلاااص راحت علي!! أنا لن اتهمكن من الفوز بعد ذلك قرر الانسحاب .. اشتد السباق بين الأول والثاني تفاعلت الضفادع و اخذوا يشجعون ويهتفون ويصوتون وينادون .. فطرب لهم الضفدع الثاني وتأثر بهم ورفع يده ليحييهم مسكين فسقط سقط المسكين وبقي الأول وحيدا يحاول .. ويحاول .. ويحاول حتى بلغ القمة وصعد المبنى وبعد أن استقر جالسا التقط أنفاسه ورفع يديه إلى اذنيه واخرج القطن منهما فقد أغلق اذنيه حتى لا يسمع ما يقوله الآخرون فيتأثر بهم .. نعم والله إن الانسان يتأثر بمن حوله والطباع سراقة كما يقول ابن القيم فمن جالس قوما وأكثر مرافقتهم لابد أن يسرق منهم صفة يكثر فعلها كلمة يكثر تردادها والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل يقول الله - عز وجل - مخاطبا نبيه: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28]

إن الاحتكاك بالمتميزين والناجحين والصالحين خير معين على الارتقاء بالنفس إلى مراتبَ عليا فالإنسان بطبعه يتمثل سلوك من حوله ويتأثر به والنجاح عدوى سريعة الانتقال ....

وكذلك الفشل فأعد النظر في علاقاتك فمن أراد أن يصبح تاجر عقار فلابد أن يجالس تجار العقار ولن يجلس مع تجار الأسماك أو القماش ..

إن صحبتك قد تكون اكبر معين لك في دينك وحياتك .. وربما قد تكون اكبر مثبط لك بدون قصد فكلمة واحدة من قبيل:"الله يالدنيا"أنت كفو عاد؟ غيرك اشطر! ريح بالك .. تراني مجرب والله إني ناصح لك كلمة واحدة من هذا القبيل قد تسرق أحلامك للأبد .. وتحطمها بصخور الخذلان

أحبتي في الله ..

الناس في تلقيهم للرسائل من حولهم على ثلاثة أصناف:

فعقل حجري .. لا يقبل حقا ولا باطلا ما يسمع شيء وعقل إسفنجي يتشرب ما حوله وعقل زجاجي محكم الإغلاق تمر به الشبهات ولا تستقر فيه فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت