وها هو: إبراهيم ابن ادهم رحمة الله عليه يعطي درسًا للإيمان بهذه الحقيقة عندما وجده مهموم وحزين .. قال له يا هذا إني سألك عن ثلاث فأجب ..
قال نعم
قال: أيجري في هذا الكون شيئًا لا يريده الله؟
قال: كلا
قال: افينقص من عمرك لحظة كتبها الله لك في الحياة؟ ..
قال: كلا
قال افينقص من رزقك شئ قدره الله لك؟
قال: كلا قال له: فعلام الحزن إذن؟!
حقًا أخي المسلم لماذا الغم والهم والحزن على ما كان وما سيكون ? وكل شئ بقضاء الله وحكمته ? ليس على المؤمن بالله إلا التسليم والأخذ بالأسباب والتوكل على رب الأرباب جل وعلا ? وهذا ما أوصانا به النبي صلى الله عليه وسلم قال (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ? احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ? وإن أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ? ولكن قل: قدر اله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان) (أخرجه مسلم(4/ قدر /2052 /ح 34)
نعم المسلم القوي لا يوهن ولا يكل ? وإنما هو قويًا في توكله وإخلاصه .. قويًا في عزيمته وإيمانه ? وليتذكر دائمًا أن الله تعالى هو أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين يعطي من يشاء ويمن عليه بنعمته وكرمه ويمنع عمن يشاء برحمته وعلمه وما علينا نحن عباده إلا التسليم والرضا بقضائه لأننا لا ندري في أيهما الخير في العطاء أم المنع؟! ولذلك يقول الله تعالى: ? عَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُم ? (البقرة 216)
وفي قصة سيدنا موسى عليه السلام والخضر التي ذكرها في سورة الكهف عشرات من الدروس المفيدة في حكمة الإيمان بالقضاء والقدر والقصة تبين لنا بما لا يدع مجالًا للشك أننا كبشر بعلمنا المحدود لا ندري أين الخير وأين الشر؟! مهما كانت الظواهر تدل على أحد الأمرين وليس لنا إلا التوكل على الله حتى تنكشف لنا الغمة وحكمة القدر فندرك ما غاب عن عقولنا البشرية وعلمنا المحدود والقصة باختصار .. التقى موسى بالخضر عليهما السلام على ميعاد ألهي قدره