الصفحة 12 من 23

إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ?156? أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ? (البقرة /155)

يقول سيد قطب: في تفسيره لهذه الآية ما يلي مختصرًا:

ولابد من تربية النفوس بالبلاء ? ومن امتحان التصميم على معركة الحق بالمخاوف والشدائد ? وبالجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات ? لابد من هذا البلاء ليؤدي المؤمنين تكاليف العقيدة كي تعز على نفوسهم بمقدار ما أدوا في سبيلها من تكاليف ... وأهم من هذا كله ? أو القاعدة لهذا كله الالتجاء إلى الله وحده حين تهتز الأسناد كلها ? وتتواري الأوهام وهي شتى ? ويخلو القلب إلى الله وحده .. لا يجد سندًا إلا سنده وفي هذه اللحظة فقط تنجلي الغشاوات وتنفتح البصيرة ? وينجلي الأفق على مد البصر .. لا شئ إلا الله .. لا قوة إلا قوته .. لا حول إلا حوله .. لا إرادة إلا إرادته .. لا ملجأ إلا إليه .. وعندئذ تلتقي الروح بالحقيقة الواحدة التي يقوم عليها تصور صحيح. وعن قوله تعالى: ?وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ?155? الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعون ? (البقرة 155)

قال: إنا لله .. كلنا .. كل ما فينا ..

كل كياننا وذاتيتنا .. لله منه وإليه المرجع والمآب في كل أمر وفي كل مصير .. التسليم .. والتسليم المطلق .. تسليم الالتجاء الأخير المنبثق من الالتقاء وجهًا لوجه بالحقيقة الوحيدة وبالتصور الصحيح .. هؤلاء هم الصابرون .. الذي يبلغهم الرسول الكرم بالبشرى من المنعم الجليل وهؤلاء هم الذين يعلن المنعم الجليل مكانهم عنده جزاء الصبر الجميل ? أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وألئك هم المهتدون ?. انتهى (في ظلال القرآن ? السيد قطب)

واعلم أخي المسلم أن الله تعالى ما أخذ منك إلا ليعطيك وما أمرضك إلا ليشفيك .. وما ابتلاك إلا ليعافيك وهو أرحم الراحمين.

وما أجمل ما قاله أبو الدرداء رضى الله عنه في هذا المعنى قال الناس تكره الفقر وأنا أحبه تواضعًا لربي ? وتكره المرض وأنا أحبه تكفيرًا لخطاياي ? وتكره الموت وأنا أحبه اشتياقًا للقاء ربي. لا مفر إذن من الإيمان بهذه الحقيقة (ما أصابك ما كان ليخطئك وما أخطائك ما كان ليصيبك وإنما كل شئ فضاء وقدر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت