وسيجعل لك العسير يسيرًا , والبعيد قريبًا , والظلام الذي يحيط بحياتك نورًا وبصيرة في قلبك ? وسترى أن البلية صارت نعمة عندما تنكشف لك حكمته ورحمته وقدرته ? وحتى ذلك الحين كن صابرًا محتسبًا ? راضيًا وشاكرًا ? ولا تيأس من رحمه الله وإن طال الأمر فهو القائل سبحانه: ? قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) ?الزمر
وتذكر أن دوام الحال من المحال ? وهاهو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هاجروا من مكة إلى المدينة تاركين الأهل والمال والعشيرة والديار , وظلوا على إيمانهم وجهادهم مؤمنين بنصر الله وأن مع العسر يسر وأن الفرج قريب حتى قضى الله أمرًا كان مفعولا ? ودخل النبي إلى مكة ومعه 10 آلاف مقاتل من المسلمين وحطم الأصنام
وهو يقول قول الحق جلا وعلا: ? وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ? (الإسراء 81)
وصعد بلال إلى الكعبة فأذن وصدع بكلمة التوحيد ودخل الناس في دين الله أفواجا. وعاد أصحابه إلى الأهل والعشيرة والديار بالصبر والإيمان فدوام الحال من المحال.
واعلم أنه لابد للمرء أن يمر بثمانية أشياء كما قال أهل العلم:
عسر ويسر ..
حزن وفرح ..
لقاء وفراق ..
سقم وعافية ..
تلك هي سنة الله في خلقة. فالتزم بأوامر الله وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم لا تحيد عنهما ولا تتبع الهوى ? ولا يغرك بالله الغرور وما أجمل قول الشاعر:?
إن لله عبادًا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجةً واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا
هذه هي الأدوية الخمسة أو (الروشته الإسلامية) وفيها الداء والدواء وما عليك أخي المؤمن إلا الإخلاص والاحتراز من أعدائك الأربعة (النفس والدنيا والهوى والشيطان) واسأل الله تعالى أن ينفعنا بها