فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 93

فلا عجب إذن أن يهتم القرآن بمصارف الزكاة ويوليها عناية خاصة. يقول الدكتور يوسف القرضاوي [1] (لقد عرف التاريخ المالي ألوانًا كثيرة من الضرائب قبل الإسلام كانت تجبى من طوائف الشعب المختلفة طوعًا أو كرهًا ثم تجمع في خزانات الأباطرة و الملوك لتنفق على أشخاصهم وأقاربهم وأعوانهم وفي كل ما يزيد أبهتهم ومتعهم ويظهر عظمتهم وسلطانهم ضاربين عرض الحائط بكل ما تحتاجه فئات الشعب العاملة والضعيفة من الفقراء والمساكين فلما جاء الإسلام وجه عنايته الأولى إلى تلك الفئات المحتاجة وجعل لهم النصيب الأفر في أموال الزكاة خاصة وفي موارد الدولة عامة وكان هذا الاتجاه الاجتماعي الرشيد سبقًا بعيدًا في عالم المالية والضرائب والانفاق الحكومي لم تعرفه الإنسانية إلا بعد قرون طويلة.

أولًا: المصرف الأول والثاني: (الفقراء والمساكين) :

الفقراء هم المحتاجون الذين لا يجدون كفايتهم والمساكين الذين يجدون بعض كفايتهم لا كلها، فكل شخص لا يجد كفاية حاجته الأصلية له ولأولاده من أكل وشرب وملبس ومسكن ودابة وآلة حرفة ونحو ذلك مما لا غنى عنه فهو فقير يستحق الزكاة يؤيد هذا ما ورد في حديث معاذ (تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) [2] . فهنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - جعل الأغنياء في مقابل الفقراء فالغني الذي تؤخذ منه الزكاة هو المالك للنصاب والفقير الذي ترد عليه الزكاة هو الذي لا يملك النصاب ولا يجد كفايته.

(1) فقه الزكاة ج 2 ص 543.

(2) رواه البخاري ــ انظر صحيح البخاري ج 2 ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت