ويؤكد القرآن أن الوصية حق على المتقين فيقول [كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ] [1] . وقد وردت أحاديث كثيرة تأمر بالوصية وتحث عليها وتحدد قدرها من ذلك ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) [2] . وما رواه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: (عادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت فقلت يا رسول الله بلغني ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنه لي واحدة أفأ تصدق بشطرة قال لا الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في فيّ امرأتك [3] ... الحديث) .
المبحث الخامس
الوسيلة الخامسة
(الهبات)
يتقبل بيت المال الهبات والتبرعات من مختلف فئات الناس ويصرفها في طريقها المشروعة على الفقراء والمساكين والمشاريع التي تخدم المجتمع المسلم. وعلى الحاكم المسلم دعوة ذوي اليسار إلى التبرع لكل مشروع خيري كتجهيز الجيوش لنشر الإسلام وصد العدوان عن المسلمين وقد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تجهيز جيش العدة ولبى الصحابة النداء وتسابقوا على التبرع بالأموال والسلاح والعتاد حتى أن النساء تبرعن بحليهن وقد ظهرت مواقف خالدة لبعض الصحابة كعثمان بن عفان رضي الله عنه.
(1) سورة البقرة آية 180.
(2) رواه مسلم ـ انظر الجامع الصحيح ج 5 ص 70.
(3) رواه مسلم ـ انظر الجامع الصحيح ج 5 ص 71.