فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 356

ولما مات يزيد بن أبي سفيان في طاعون عمواس [1] ، واستخلف أخاه معاوية على دمشق، أمضى عمر بن الخطاب له ذلك. وعندما أخبر أبو سفيان زوجته هند بموت ابنها يزيد بكت، وحين أخبرها بتولية أخيه معاوية مكانه كفكفت دموعها وفرحت. وكان هذا أول الطريق الذي مكَّن بني أمية من الانقلاب على الخلافة الراشدة وإقامة ملكهم في الإسلام.

ثم عندما وُلي عثمان بن عفان واستكتب مروان ابن طريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم بن أبي العاص، تمكن بنو أمية من دار الخلافة وأخذوا يعيثون فيها من وراء ظهر عثمان ـ رضي الله عنه ـ.

ثم في سنة سبع وعشرين للهجرة، عندما عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر، وولى عليها أخاه لأمه عبد الله بن أبي سرح [2] ، صارت السلطة كلها عمليا بيد بني أمية؛ معاوية في الشام حيث الكثافة السكانية وكثرة الجند والمال، وضعف الولاء للإسلام لحداثة الناس به، وكثرة أهل الذمة الحاقدين على منبت الوحي وأهله.

وعبد الله بن أبي سرح في مصر حيث الكثافة السكانية والوفرة المالية وحداثة الناس بالإسلام وكثرة أهل الذمة من القبط كما هو الحال في الشام.

ومروان بن الحكم في مركز الحكم كاتبا خاصا للخليفة، ومستبدا بأمر الخلافة بيده خاتمها وأوامر حلها وربطها.

هذا الثلاثي الأموي، كان ينسق خططه الخاصة بالسيطرة على الحكم بدقة متناهية، رأس الحربة فيه معاوية الذي كان يعرف ما يريد، ويَعُدُّ عثمان مجرد مرحلة ينبغي تجاوزها، ويوقن أن كرام الصحابة قد تجاوزتهم الأحداث سياسيا، ولم يبق لهم أي قدرة على استرجاع المبادرة والعودة إلى النهج الذي يرضونه لدينهم

(1) - ابن كثير 7/ 95.

(2) - ابن كثير 7/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت