المبحث الثاني
أدلة الأحكام الشرعية العملية
الأحكام الشرعية العملية التي ورد بها القرآن والسنة شرع ملزم، إنكارها كفر وعدم الامتثال لمقتضياتها عصيان. وهي غير خاضعة بأي حال من الأحوال للتشريع الشوروي، بل التشريع الشوروي محكوم بها تابع لتوجيهاتها خاضع لمبادئها. لذلك كانت معرفة هذه الأحكام وطرق استنباطها ضرورية للمشرع في الميدان الشوروي.
إن الأحكام العملية التي هي ثمرة علمي الفقه والأصول ينبغي أن تكون المعرفة بها أساسا متينا يبنى عليه التشريع الشوروي، والمعرفة في هذا الميدان تشمل جانبين، جانب الأحكام في ذاتها وجانب منهج استنباطها، وكلاهما مفيد للمشرع الشوروي.
فمعرفة الأحكام ضرورية كي يتلافى المس بها بالزيادة أو النقصان أو التحريف أو الإلغاء. كما أن معرفة مناهج الاستنباط وتعرف الأحكام من النصوص، والبناء عليها باستخراج العلل وتلمس المصالح والمقاصد التي صرح بها أو أومأ إليها الكتاب والسنة من أهم ما يساعد المشرع في الميدان الدنيوي، لأن هذه المعرفة ميزان يضبط العقل ويرشده إلى مواقع الخطأ والصواب.
فالقرآن الكريم بإعجازه في ذاته، وما يسوقه من تجارب الأمم السابقة ومحاذير ما يرتكب في الأمم اللاحقة، وتبيانه للمبدأ والمعاد والأحكام، ومقاصد الدين وهدف إخراج الأمة الإسلامية للعالمين؛ والسنة النبوية قولا وعملا وتقريرا؛ وأحكام الإجماع المستند إلى الكتاب والسنة، والقياس الذي هو حمل لما لم ينص عليه على ما فيه نص، سواء كانت العلة مقررة أو مستنبطة، أو كان توسعا في استعمال النص كما لدى الظاهرية، أو بمعنى العقل المستند إلى النصوص؛ وسائر الأدلة التبعية الأخرى استصحابا أو فتوى صحابي أوسد ذريعة الخ ... ، كل ذلك