المبحث الثالث
الفقه وأحكام القضاء
الفقه لغة معناه الفهم العام، والمعرفة النافذة العميقة لدوافع الأفعال والأقوال ونتائجها وغاياتها؛ أما الاصطلاح الشرعي فيخصص عامه ويقيد مطلقه، ويجعله مقصورا على معرفة الأحكام العملية عبادات ومعاملات؛ أما الأحكام الاعتقادية فمن أبحاث علم الكلام.
وفي الاصطلاح الوضعي يعني الفقه مجموعة آراء علماء القانون وشروحهم وتفسيرهم للقواعد ونقدهم لها فلسفيا وتطبيقيا، بما يغطي جميع مناحي النشاط البشري، ما تناوله الشرع بالتنظيم، وما تركه للشورى العامة. ومن المعلوم أن الأحكام الشرعية العملية جزء منها تشريع إلهي مستمد من الكتاب والسنة، والاستناد إليهما بالإجماع والحمل عليهما بالقياس، وجزء وضعي سنه المجتهدون من كبار الأئمة في الميدان الدنيوي هو ما يعنينا في موضوع مصادر التشريع الشوروي، وما يكاد يلتقي فيه الفقهاء المسلمون بالوضعيين، لأن المجال واحد هو ما سكت عنه الشرع، وبناء القواعد لدى الطرفين على الحكمة والمصلحة والنفع العام. فقد يرى بعضهم مصلحة في استحداث قواعد لتنظيم حالات طارئة في أسلوب المعيشة أو تدبير الشأن العام، أو ضرورة لإصلاح عيب في نص إنشائي على أساس ما ظهر من خلل في التطبيق والممارسة. فإذا أصبح هذا الرأي مرجو النفع ورأت الشورى العامة اتخاذه مصدرا لإنشاء بعض القواعد كان لها ذلك بإطلاق.
أما القضاء فهو علم خاص متميز عن فقه الفروع وأصول الدين، لأنه مبني على معرفة الأحكام التي تجري مجرى الكليات مما ليس لها ذكر في فقه الفروع.