وأمتهم. لذلك عندما قال عثمان لمعاوية [1] :"ما ترى، فإن هؤلاء المهاجرين قد استعجلوا القدر، لا بد لهم مما في أنفسهم"، قال له معاوية:"الرأي أن تأذن لي فأضرب أعناق هؤلاء القوم". قال عثمان:"من؟"، قال معاوية:"علي وطلحة والزبير"، قال عثمان:"سبحان الله، أقتل أصحاب رسول الله بلا حدث أحدثوه ولا ذنب ركبوه؟". قال معاوية:"فإن لم تقتلهم فإنهم سيقتلونك"، قال عثمان:"لا أكون أول من خلف رسول الله في أمته بإهراق الدماء"، قال معاوية:"فاختر مني إحدى ثلاث خصال"، قال عثمان:"وما هن؟"، قال معاوية:"أرتب لك هاهنا أربعة آلاف فارس من خيل أهل الشام، يكونون لك ردءا وبين يديك يدا ... الخ". وهذا عين ما اقترحه أبوه من قبل ـ أبو سفيان ـ على الإمام علي عندما حرضه على معارضة بيعة أبي بكر، فرفض ذلك علي كما رفضه عثمان.
كان منهج بني أمية في التخطيط للانقضاض على الحكم، لا يرعوي عن اتخاذ كل السبل مهما كانت دنيئة؛ كالاغتيال السياسي والتسميم والدس، وتفريخ الفتن في الصف المسلم عامة وفي بيت الخلافة زمن عثمان، وفي جيش علي أثناء خلافته. ولا يسعنا في هذا المجال، إلا أن نؤكد أن التخطيط الأموي لإسقاط الخلافة الراشدة وإقامة الملك لم ينل حظه من الدراسة التاريخية والتنقيب الموضوعي، لكشف كثير من الجرائم السياسية التي وقعت آنذاك، وصبت كلها في صالح البيت الأموي. بدءا من الرسالة التي زورها مروان بن الحكم باسم عثمان لوفد مصر المتظلم، إلى والي مصر الأموي عبد الله بن أبي سرح، يأمره فيها بقتل محمد بن أبي بكر الصديق والمتظلمين؛ ومرورا بقتل طلحة غيلة على يد مروان بن الحكم يوم الجمل، وهما معا في معسكر واحد خلف عائشة ـ رضي الله عنها ـ. وباغتيال الزبير بن العوام وقد غادر جيش الخارجين على الإمام علي نادما تائبا. وباغتيال الإمام علي الذي أُدرج في قصة متهافتة عن محاولة لاغتيال ثلاثة، هم علي
(1) - الإمامة والسياسة 1/ 49.