ويقول أيضا [1] :"وإنما الأدلة المعتبرة هنا، المستقرأة من جملة أدلة ظنية تضافرت على معنى واحد أفادت فيه القطع، فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق، ولأجله أفاد التواتر القطع، وهذا نوع منه. فإذا حصل من استقراء أدلة المسألة مجموع يفيد العلم فهو الدليل المطلوب، وهو شبيه بالتواتر المعنوي، بل هو كالعلم بشجاعة علي - رضي الله عنه - وجود حاتم، المستفاد من كثرة الوقائع المنقولة عنه".
ويقول مبينا دليله القطعي الثابت لديه بالاستقراء المعنوي للشريعة والنظر في أدلتها الكلية والجزئية [2] :"وإنما الدليل على المسألة ثابت على وجه آخر هو روح المسألة ... ، ودليل ذلك استقراء الشريعة والنظر في أدلتها الكلية والجزئية وما انطوت عليه من هذه الأمور العامة على حد الاستقراء المعنوي الذي لا يثبت بدليل خاص، بل بأدلة منضاف بعضها إلى بعض، مختلفة الأغراض بحيث ينتظم من مجموعها أمر واحد تجتمع عليه تلك الأدلة"
هذا وجه القطعية لدى الشاطبي في بنائه الأحكام الشرعية على المقاصد مما [3] "لا يرتاب في ثبوتها شرعا أحد ممن ينتمي إلى الاجتهاد من أهل الشرع"؛ وهذا ما يجعل وجهة نظره يشوبها اللبس، وحكمه الجازم في الأمر يداخله الضعف.
أما النوع الثاني المتعلق بقصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام فقد شرحه في خمس مسائل حول عروبة الشريعة لغويا، وبنائها على معهود الأميين من العرب، الذين يتميز كلامهم بالبساطة في الاستيعاب، وعدم التعمق في التراكيب، والبعد عن التكلف والتقعر، مما يجعل الشريعة عامة يسع الناس تعقلها والدخول تحت حكمها.
(1) الموافقات 1/ 14
(2) الموافقات 2/ 34
(3) الموافقات 2/ 33