فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 356

الشورى يؤدي إلى تحكم الهوى والتيه والضياع، وظلام الفتنة وهدير الشيطان، والممارسات الشوروية الزائفة، المبنية على الأصابع المرفوعة والأيدي الممدودة. وأن القيادة الإسلامية الرشيدة تحمل خصائصها أولا ثم يُبحث لها عن تسمية ثانية. وما دامت البيعة على قواعد الإسلام وأسسه، فالسمع والطاعة في المعروف واجبان، سواء لأمير أو خليفة أو رئيس.

و"أهل الرأي"، أو"أهل الشورى"أو"أولو الأمر"، في رأيه هم العلماء، ويجب أن تتوفر فيهم شروط الإيمان والتقوى والعلم والموهبة والوسع والحلم والأناة والروية والتدبر والقدرة وبسطة الجسم وحسن السلوك والعدالة [1] .

كما استقصى في كتابه أكثر النصوص المتعلقة بالشورى في الكتاب والسنة والآثار. إلا أنه في جميع ما أورد من نصوص واجتهادات، لم يخرج عن دائرة من سبقه من الفقهاء الذين يرون الشورى حكرا على نخبة خاصة، اعتمادا منه على حديث رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجه الدارمي [2] ، قال:"أخبرنا محمد بن المبارك، ثنا يحيى بن حمزة، حدثني أبو سلمة، أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن الأمر يحدث ليس في كتاب ولا سنة، فقال: (ينظر فيه العابدون من المسلمين) ". وهذا الحديث مرسل ومتعارض مع القرآن الكريم والسنة النبوية العملية الصحيحة؛ إذ أشرك الرسول - صلى الله عليه وسلم - المنافقين في الشورى أثناء الاستعداد لملاقاة المشركين في أحد. وقد رُوي الحديث بمعناه في"مجمع الزوائد"للهيثمي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال:"قلت يا رسول الله، أرأيت إن عرض لنا أمر لم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه سنة منك؟"قال:"تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين و لا تقضونه برأي خاصة". وقد أخرجه الطبراني في الكبير، إلا أن فيه عبد الله بن كيسان، قال فيه البخاري:"منكر الحديث".

(1) - الشورى وممارستها الإيمانية للدكتور عدنان النحوي ص 566 وما بعدها

(2) - المصدر السابق ص 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت