فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 356

كما أن الشورى عند الترابي من أصل الدين [1] ، أي من صميم العقيدة وليست من الفروع؛ وما دامت الشورى في نظره هي الديموقراطية، فالديموقراطية ـ إذن ـ من أصل الدين وعقيدته.

وغني عن البيان تهافت هذه الآراء وخروجها عن النهج الرشيد السوي في التفكير. فالمصطلحات الإسلامية ليست مجرد كلمات تقليدية كما وصفها الترابي، بل هي ألفاظ دينية نقلها القرآن الكريم والسنة النبوية من معناها اللغوي إلى مفهومها العقدي والتشريعي، فاكتسبت بذلك سمتا وحرمة خاصين. كما أن الإسلام متكامل المصطلحات الدينية، ولا تعاني مفرداته من خواء أو موات تحتاج معهما إلى أن تعْمُرَ وتحيى باستيراد"قطع غيار"أجنبية. وليس في عملية استيراد المصطلحات الغربية أي غلبة لأهلها عليها أو مصادرة لها، لأن أهلها أنفسهم يرغبون في ذلك، ويشجعون عليه ويعدونه خدمة جليلة لأهدافهم في الهيمنة والاستعمار والتنصير.

إن الدكتور الترابي مهما حاول تغليف هذا الاقتراح، ولفّ هذه المصطلحات الغربية بصباغ الإسلام، وحشرها بأسلوبيته الإنشائية الرشيقة في السياق الإسلامي، فلن يؤدي هذا المنهج في التفكير لديه، إلا إلى تغريب مفاهيمنا ومصطلحاتنا الدينية، ومصادرة الغرب لأمتنا وبلادنا ومقدساتنا. بل قد يُستدرج بعضنا ـ والعياذ بالله ـ إلى المطالبة بأن نغلب الغرب على دينه فنعتنقه، وعلى لغته فنتخلى عن لغتنا. وكأننا لم نغلبهم بعد على ما لديهم من فساد وميوعة وتحلل، ولم نصادر ما عندهم من انحراف وشذوذ ودعارة.

ولعل الدكتور عدنان النحوي أول من خصص للشورى مصنفا تجاوز عدد صفحاته سبعين وستمائة، عنوانه"الشورى وممارستها الإيمانية". وهي منه خطوة رشيدة تحتاج إلى مناصحة ومتابعة وتطوير. وقد شرح في كتابه الصفة الإيمانية للشورى، وبيّن أنها عصمة من الاستبداد، وأن غياب العقيدة وانفصالها عن

(1) - المصدر السابق ص 82،86،89، 90، 99

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت