فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 356

الثالث من أركان التوحيد، بعد ركني توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، هي توحيد الصفات. أي أن الله تعالى، لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} -الأعراف 180 - . ولم يرِدْ قطعا وصف الله عز وجل بلفظ"GOD". كما أن قابلية هذا اللفظ لصيغ الجمع والتأنيث والتذكير راجعة إلى طبيعة الدين لدى الغرب. وهو كما نعلم مؤسس على أصول وثنية يونانية، لديها آلهة ذكور مثل"جوبيتر"، وآلهة إناث مثل"أفروديت"، وتعتقد أن في السماء آلهة متعددين يسيرون الكون، كما أن المسيحيين يؤمنون بتعدد الآلهة (الأب والابن والروح القدس) ، ويعدّون مريم البتول عليها السلام إلهة. فتأنيث الألوهية وتذكيرها وجمعها من صميم ديانتهم.

إن الترابي يصل بهذا الجنوح في التفكير إلى هدف رسمه لنفسه، هو محاولة الإقناع بقبول لفظ"ديموقراطية"مصطلحا إسلاميا لنظام الحكم، وتبني المناهج السياسية الغربية شكلا ومضمونا، و (مصادرتها لصالح الإسلام) ، و (غلبة أهلها عليها) . [1] (فالإسلام الناهض المشع اليوم يستصحب فتحا متمددا لغويا. إذ تحيى وتعمر المعاني في الكلمات التقليدية للإسلام، ويتسنى له أن يستوعب الكلمات الأجنبية، ويغلب عليها أهلها، ويضفي عليها الظلال الإسلامية، ويسخرها لعبادة الله سبحانه وتعالى ... ومن هنا يتمكن المسلمون مثلا إن قاموا بقوة وثقة وتوكل، أن يصادروا كلمة"ثورة"وكلمة"ديموقراطية"وكلمة"اشتراكية"لصالح الإسلام ... ، أما وقد تجاوزنا غربة الإسلام، وغلبة المفاهيم الغربية بكل مضامينها وظلالها، فلا بأس من الاستعانة بكل كلمة رائجة تعبر عن معنى، وإدراجها في سياق الدعوة للإسلام، ولفِّها بأُطر التصورات الإسلامية حتى تُسلم لله) .

(1) - المصدر السابق ص 70، 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت