فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 356

فيه مجرد ورع الخليفة وزهده، وتقوى الرعية وانضباطها وسلوكها القويم. مما لا يغني مطلقا عن ضرورة توضيح طبيعة النظام ومناهج إقامة مؤسساته وضمانات استمرار سيره سويا رشيدا.

نفس التوجه تقريبا، نجده لدى سيد قطب (1324 - 1387 هـ / 1906 - 1966 م) ، في كتابه"معالم في الطريق"إذ يرى ضرورة استنبات المجتمع الإسلامي الحق أولا، بدءًا بالخلية التأسيسية التي تقيم أمر الإسلام في النفس والأسرة والمعاملة اليومية، تماسكا مع الصادقين، ومفاصلة شعورية للجاهلية، إلى أن يتحول كل فرد فيها قرآنا يمشي على رجلين. فإن قام المجتمع الإسلامي أثمر الحكومة الإسلامية خلافة على نهج النبوة. ولكنه لم يبين طبيعة هذه الحكومة شكلا ومضمونا، تنظيما وتدبيرا، على نهجه في التحليل والجدل، ورأيه في أن الإسلام لا يُسأل عن واقع ليس من صنعه، ولا تُرقع به أنظمة ليست على نهجه، إلا أن تُقام ركائز العقيدة بأرض الواقع متكاملة، على قاعدتي:"طبقوا الإسلام أولا ثم اسألوه عن الواقع الذي أنشأه"، و"خذوا الإسلام جملة أو دعوه".

أما الدكتور حسن الترابي، فهو يدعو في كتابه"نظرات في الفقه السياسي"إلى تجاوز المشاحة في المصطلحات الوافدة على المسلمين من الغرب، واستعمالات الألفاظ ذات الأصول غير العربية وغير الإسلامية. إذ لا حرج في نظره على المرء وهو يتكلم [1] (من موقع عزة ثقافية، وفي سياق يُحترز به من الخلط أن يستعمل كلمة"GOD"مُعَرَّفَةً بالحرف الكبير، إشارة إلى الله) ؛ كما يُعرِّض بالمسلمين الذين يرفضون ذلك بكون [2] (كثير من المسلمين الأوربيين الجدد إذا قاموا في بيئة اشتراكية أو تثليثية يحترزون من استعمال"GOD"؛ لأنها تنصرف عند السامعين إلى فكرة التثليث، فتوحي بإله يجوز في حقه ذلك كله، مما يستحيل في حق الله) . ... والدكتور الترابي فيما ذهب إليه، يغفل عن حقيقة من حقائق الإيمان، هي الركن

(1) - نظرات في الفقه السياسي للدكتور حسن الترابي ص 71، 72

(2) - المصدر السابق ص 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت