والمنظمة الثانية دينية لتنسيق النهوض بالشريعة الإسلامية وتشجيعه. وبهذا الاقتراح ساهم في إبعاد المسلمين عن المطالبة بوحدتهم السياسية والدينية في إطار دولة الخلافة، وعمل على تكريس الاتجاه العلماني الخاص بفصل الدين عن الدولة وهو ما كان يسعى إليه الاستعمار الغربي حينئذ.
ومن الغريب أن بريطانيا كانت أول المستجيبين لرأي السنهوري، المسترشدين بنصحه؛ فأنشأت أول منظمة إقليمية سنة 1945 هي"الجامعة العربية". ثم في سنة 1969م دعت هذه الجامعة العربية إلى إنشاء منظمة أوسع، تضم المسلمين عربا وغير عرب، فتكونت منظمة"المؤتمر الإسلامي"؛ كما عملت المملكة العربية السعودية على تأسيس"رابطة العالم الإسلامي".
وفي ظل منظمتي"الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي"نسي المسلمون أمر الوحدة الإسلامية سواء في ظل الخلافة الصحيحة أو الخلافة الناقصة، وعرفوا على يد الغرب والصهيونية العالمية كل ضروب الذل والهوان والهزيمة والخضوع الإرادي الرسمي للأجنبي.
أما الشيخ أبو الأعلى المودودي (1321 - 1399 هـ / 1903 - 1979 م) ، فيرى أن النظام السياسي الإسلامي يسبقه حتما قيام مجتمع إسلامي حق، تنبثق منه تلقائيا الخلافة الراشدة التي يدبرها إمام يختاره المسلمون ويطيعونه، ويقيم فيهم أمر الإسلام وينشر بينهم العدل. لأن الدولة الإسلامية ـ كما يقول في"منهاج الانقلاب الإسلامي"ـ بمثابة الثمرة من الشجرة، فإن طابت الشجرة طابت الثمرة. ولذلك لم يرحب بانفصال باكستان عن الهند؛ لأن ذلك في نظره ليس الطريق الطبيعي لقيام نظام الإسلام السياسي.
وهذا التبسيط للقضية برغم فضل صاحبه وصدقه وجهاديته، لا يعدو أن يكون خيالا بعيد المنال، وإلغاء لقضايا واقعية تتعلق بمعضلات الإعداد والتأسيس والتنظيم والتخطيط والبناء والحماية، لكل مراحل العمل من أجل إقامة دولة الإسلام. كما أنه في نهاية المطاف لا يتجاوز محاولة تأسيس نظام حكم فردي، ضمانات العدالة