فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 356

ثم بعده ظهر الدكتور عبد الرزاق السنهوري كبير خبراء القانون المدني في عصره (1312 - 1391 هـ / 1895 - 1971 م) ، فبدا أثر الثقافة الفرنسية والاستشراق اللذين تشربهما أثناء دراسته بفرنسا واضحا في تصوره لنظام الحكم في الإسلام، لاسيما في كتابه"فقه الخلافة وتطورها"؛إذ صنّف النظام السياسي الإسلامي صنفين [1] :خلافة صحيحة هي حكومة الراشدين، وخلافة ناقصة هي خلافة بني أمية وبني العباس؛ على غرار تصنيف بعض الفقهاء قبله، مما له أصل في تصنيف أفلاطون للأنظمة السياسية ثلاثة أصناف: حكومة مثالية السيادة فيها للعقل، والمَلك يختص فيها بالمعرفة التامة دون شعبه، وحكومة ناقصة لها من القوانين ما يضبطها، وحكومة جاهلة لا مَلك لها ولا قانون. كما ذهب إلى أن الشريعة لا تفرض اطلاقا شكلا معينا لنظام الحكم [2] وهو ما يكاد يقترب فيه من الشيخ علي حسن عبد الرزاق

أما منهج التدبير في الخلافتين الصحيحة والناقصة عند السنهوري، فلم يخرج فيه عما ذهب إليه الماوردي في أحكامه السلطانية ومن سار على نهجه من الفقهاء، لاسيما فيما يتعلق باختيار الإمام واستدامته أو عزله، ومحدودية مجالس الشورى وعدم إلزامية آرائها، وعضويتها المنحصرة في أعيان الأسرة الحاكمة وشيوخ القبائل وكبار الأغنياء والموالين من الفقهاء.

كما تجلى تأثره بالثقافة الغربية العلمانية عندما رأى تعذر إقامة حكم إسلامي في العصر الحديث يجمع للمسلمين أمري دينهم ودنياهم. واقترح بديلا لذلك إنشاء منظمتين دوليتين، إحداهما للتعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي بين الدول الإسلامية يُطلق عليها"عصبة الأمم الإسلامية"على غرار"عصبة الأمم"لدى الدول الأوربية [3] .

(1) - فقه الخلافة لعبد الرزاق السنهوري ص 207

(2) - فقه الخلافة ص307

(3) - فقه الخلافة للسنهوري ص 311 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت