إدراك كليات الاستراتيجية الغربية، وأهدافها المتعلقة بالعالم الثالث. مما جعلهم يحاولون ترشيد الفكر الشوروي الإسلامي خارج سربه، وبمصطلحات ومفاهيم غربية بل بلغ بهم ما هم عليه حدّ المبالغة في الإشادة الشكلية بالشورى قصد إفراغها من محتواها، وإقحام مفهوم الديموقراطية فيها، فادعوا أن الشورى من أصل الإيمان، وأن الشورى هي الديموقراطية، فأصبحت الديموقراطية لديهم من أصل الإيمان، وبذلك جعلوا للمسلمين دينا جديدًا، ديموقراطية الغرب من أصل عقيدته. ظانين أنهم بهذا النهج ينالون الرضى، ويُعطاهم الضوء الأخضر للبقاء والتمكين والاستمرار، وأن أقصى أهداف المعسكر الغربي أن تسود ديموقراطيته الأرض، وينعم الناس قاطبة بالرخاء والأمن والسلم وحقوق الإنسان، والمساواة والعدل. وغاب عنهم أن هذه الشعارات ليست إلا أسلحة في حرب ضروس ضد العالم وللهيمنة عليه عسكريا بعد احتلاله ثقافيا ونفسيا واجتماعيا.
وكما أن أفلاطون لم يضع أسس مدينته الفاضلة إلا بعد أن أخفق في ممارسة السياسة، ومكيافلي لم يضع كتابه"الأمير"إلا بعد أن فشل في محاولة الوصول إلى السلطة، كذلك المعسكر الغربي لم يرفع هذه الشعارات البراقة إلا بعد أن فشل في تثبيت أقدامه أثناء فترة الاستعمار المباشر في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
والمدينة الفاضلة التي يحلم بها الغرب منذ عهد"سولون"والحكماء السبعة في القرن السابع قبل الميلاد، مرورًا بأحلام أفلاطون عنها في القرن الرابع قبل الميلاد، وبالمدينة العالمية التي دعا إليها الرواقيون. حيث زعموا أن الناس يعيشون فيها متحدين متساوين في ظل القانون الطبيعي الذي يضمن الإخاء"الإنساني"بما فيه من إباحية جنسية، وبهيمية حيوانية، وبالنظام العالمي الجديد الذي خطط له برتراندراسل، ويحاول إقامته حاليا الحلف الأطلسي ... هذه المدينة الفاضلة، والمدينة العالمية، والنظام العالمي الجديد ليس إلا للرجل الأوروبي. وليس فيه مجال