للعربي ولا للهندي أو غيرهما من سكان العالم الثالث إلا في ميدان السخرة والعبودية والتمييز العنصري.
ومن حاول الجدل والمراء فليرجع إلى ما يُنفذ حاليا على يد الحلف الأطلسي، وما كتبه صراحة برتراندراسل في كتابه:"هل للإنسان مستقبل؟"، حيث دعا إلى حكومة عالمية، يكون لها سلطة تشريعية وسلطة تنفيذية وجيش لا ينافس، وإلى تخفيض جيوش الدول الخاضعة، بحيث تصبح مجرد قوة شرطة لحفظ الأمن والنظام في مجتمعها، وإلى حظر الأسلحة الفعالة على غير دول حكومة العالم، وإلى مراجعة مناهج التعليم في الدول التابعة، وحذف كل ما يعارض سياسة النظام العالمي الجديد أو يحض على التحرر والانعتاق والاستقلالية والمحافظة على السيادة، من مناهجها الدينية والثقافية والوطنية.
وهذا ما يحدث حاليا بواسطة الحلف الأطلسي تحت شعار"إعادة ترتيب أوضاع العالم وتنظيمها". يمهد له فكريا هؤلاء المسلمون المخدوعون، المبشرون بثقافة الغرب وديموقراطيته. مما يجعلهم طابورًا أطلسيا مُنْدَسًا في صفوف الأمة لترويضها وإخضاعها وتخريبها.
ولئن ادعى قلة من هؤلاء أنهم يعرفون هذا الوضع، ولكنهم يناورون من أجل البقاء في الساحة السياسية أَوْ سُدّة الحكم، فإنه ما كان لهم أن يتخذوا من المبادئ الإسلامية ورقة للعب السياسي والمقايضة في سوق التزلف للغرب ومجاملته؛ مع ما في هذا الخداع من تشويه للإسلام، وتضليل عن منهجه ونظمه ومبادئه، وتشويش على الصحوة الإسلامية المعاصرة، وصرف لها عن مسارها الصحيح.
ثم إن هناك حقيقة أخرى غابت عن هؤلاء الضائعين متعلقة بواقع فسيفساء الديموقراطية الغربية، وهي أن أنظمتها السياسية ليست إلا واجهة هشّة لواقع غير منظور، هو واقع حكم عسكري بوليسي متحالف مع أرباب المال ومراكز القوة الاقتصادية، يصعد من يشاء إلى سدة الحكم تبعًا لتخطيط مدروس، فيعطي هذا الحزب فترة رئاسية أو فترتين، والحزب الثاني مثل ذلك أو أكثر؛ والحزب الحاكم