البسيط، وتنفر من المعقد، والخطاب الإسلامي موجه للناس كافة، للجاهل والمثقف، للفطن والساذج، للحضري والبدوي. لذلك كان منهج الشورى مُيسرًا لفهم الجميع، يلقى على الجاهل فيستوعبه ويقتنع به ويستفيد منه، ويلقى على العالم فيؤمن به ويشرحه ويقعّد له القواعد، ويفتح به آفاقا للمعرفة وأبوابًا للاجتهاد، وهذا من آيات التشريع الإسلامي وإعجازه.
العائق العاشر:
المحاولات الفقهية الجادة للأوبة بالأمة إلى المسار الإسلامي السليم، كانت أضعف بكثير من موجات الانحراف العاتية، التي طغت على الحكام والمحكومين؛ لاعتماد هذه المحاولات الصادقة على الجهود الفردية وعجزها عن اكتشاف مكمن الداء.
وهذا حال ابن تيمية الذي مارس الكفاح السياسي والفقهي والحربي على عدة جبهات، جبهة الحكام، وجبهة الانحراف العقدي، وجبهة التراث الفقهي المحتاج إلى مراجعة وتشذيب، وجبهة الدفاع ضد الغزو الأجنبي.
وهذا أيضا حال ابن حزم الظاهري الذي فتح عينيه على مجتمع المسلمين في الأندلس وقد بدأ السوس ينخره، فبذل جهودًا جبارة لإيقاف مسيرة الانحراف وللأَوْبة بالفقه الإسلامي إلى الأصول، وكافح قياس أهل السنة، وعقل أهل التشيع، وتناقض اجتهادات المذاهب وتعصبها، ودعا إلى الاستقاء حرفيًا من الينابيع الأصلية كتابا وسنة، وابْتُليَ في سبيل ما ذهب إليه بلاء شديدًا من غير أن يغير واقع الظلم والفساد. واستمرت مسيرة السقوط في الأندلس؛ لأن داء الأمة لم يكتشفه ابن حزم فلم يوافقه دواؤه.
ثم بعد أن أوشكت دورة السقوط على بلوغ الهاوية ظهر الشاطبي، وظن كغيره أن الدواء في الجهود الفردية، لمكافحة البدع والعودة بالأمة الى أخلاق السلف الصالح. وقضى شطرًا من عمره واعظًا في المساجد، داعيا بالقلم واللسان الى بعث إسلامي جديد، بالعودة إلى الكتاب والسنة على غرار ابن حزم وابن تيمية