رهابنة التبشير، ومرضى مركبات النقص، ومرتزقة السفارات ومؤسسات الاستعمار الثقافي في البلاد الإسلامية، ويسخرهم للتشكيك في النظام الإسلامي الشوروي، وتجريحه وتشويهه. تارة بدعوى أن الشورى مجرد مبدأ أخلاقي أقره القرآن، دون أن يبين منهجا لتطبيقه أو يوجب العمل به، وهو بذلك فضيلة وخلق حميد غير ملزم، ولا يغني عن الديموقراطية الغربية. وتارة بزعم أن الدين كله وضعي، غير إلهي، والشورى صورة قاتمة لاجتهاد بشري تطور من عهد المدرسة اليونانية الأم، إلى أن بلغ أوجه لدى أمم الغرب الحديثة. وأن علينا أن نأخذ آخر ما وصل إليه الفكر الإنساني نظرًا وتطبيقًا، بدل العودة إلى الخلف، أي: إلى الإسلام كتابا وسنة.
ولو رجع هؤلاء المضبوعون إلى عقيدتهم دراسة لأصولها، وتمعنا في تشريعاتها، بعقلية الباحث الصادق المتجرد، وإرادة الحر المستقل عن توجيه الأسياد وتأثير تربيتهم، لاكْتَشَفُوا الحق والصواب، ولعادوا إلى دينهم إيمانا وعبادة ودراسة وفقها ودعوة؛ ولفهموا أن الشورى في الإسلام أكثر من مبدأ أخلاقي كما يزعم الجهلة، وأرْسَخُ من مذهب وضعي كما يدعي الملاحدة. وأنها نظام إلهي متكامل للاجتماع والسياسة والاقتصاد وكل مناشط الإنسان في الحياة. نظام تهيمن عليه العقيدة وتوجهه المبادئ والقيم الربانية الراقية؛ كي يصان مِنْ تَسَلّق المتسلقين، وتسلط المخادعين، وسيطرة المنافقين. وأن ورود منهج الشورى مرنًا لينًا، ليكون أكثر النظم السياسية قابلية للحياة والاستمرار، وليستوعب في كل زمان ومكان كافة التقلبات والتغييرات والتناقضات الممكنة والمحتملة والواقعة في الاجتماع البشري.
وقد اكتشفت الأبحاث الدستورية المعاصرة موضوعية هذه الميزة عندما قررت أن صلابة الدساتير تجعلها أكثر هشاشة وقابلية للانكسار، وأن قوة منهاج الشورى الإسلامي كامنة في بساطته وشموليته ومرونته؛ لأنه جاء للتيسير لا للتعسير، وللتبشير لا للتنفير، ولأن الإسلام دين الفطرة، والفطرة بسيطة، تقبل على