ومن الفحشاء والمنكر أن يغتصب الحاكم حق الأمة في أمرها تشاورًا وقرارًا وتنفيذًا. ومن الفحشاء والمنكر أن ينط على كرسي الحكم نط الثعلب على الفريسة أو نط الولد المأفون على رقيق أبيه.
العائق السابع:
عدم التمييز بين أحكام نظام الشورى التي وردت في سورة الشورى، وهي سورة مكية استوعبت المرحلة التي نزلت فيها، ومهدت لما يأتي بعدها، ثم أخذت بعد ذلك قواعد الشورى تنمو وتتكامل إلى أن أخذ منهجها كل مقوماته الربانية؛ وبين الخصائص الإدارية والتنظيمية والتنفيذية التي تركها سبحانه لمسؤولية الاجتهاد، كي يبقى النظام السياسي الإسلامي مرنًا ولينًا، ومناسبًا لأحوال الإنسان المتغيرة زمانا ومكانا وحضارة وثقافة، وتمدنًا وقدرات. وقد كان منتظرًا أن ينضج الفقه الإسلامي في هذا الاتجاه؛ ولكنه نحا في الأمر منحيين متعارضين:
ـ منحى الاجتهاد الرسمي في ظل الحكام وحمايتهم وتشجيعهم، غايته تبرير واقعهم وانتقاء الأدلة على شرعيتهم مهما أغرقوا في الانحراف؛ فصار بذلك سلوك الأمراء أصلًا من أصول الشريعة قبل أصلي الكتاب والسنة وفوقهما.
ـ منحى الاجتهاد المعارض للفقه الرسمي، كما هو لدى الحركات السياسية الرافضة للظلم، وقد حملها إرهاب الحكام على التخفي والتستر، وعلى إخضاع اجتهاداتها الفقهية لأهدافها السياسية والعسكرية والتنظيمية؛ وبذلك سقط فقهاؤها أيضا في التبرير؛ واتخذوا من وضع حركاتهم وظروفها وأهدافها أصلا للفقه قبل الكتاب والسنة أو فوقهما. واستمر الصراع بين الاتجاهين الفقهيين الرسمي والمعارض دون أن يبرز اتجاه ثالث سليم، لا يجامل الحكام، ولا يتأثر بظروف القمع والإرهاب ولا يبرر انحراف الواقع، ولا يخضع الاجتهاد للأهواء والغايات؛ وإنما يعتمد على الكتاب والسنة أصلين راسخين، ومنارتين هاديتين.
العائق الثامن: