فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 356

الأمة وتغطيته، أو اغتصاب حقها وكفران شريعتها، أو استبعاد أحكام دينها عن الميادين العقدية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو العسكرية ... ، أو أن يغطي الحق بالباطل ويكفر العدل بالظلم. وهذا ما يعوق قيامه بالمهمة التي كلفته بها الأمة، وينقض علاقة السمع والطاعة المفروضة. وهذا هو الكفر الظاهر البواح الذي نستطيع رؤيته جهارا، والعلم به يقينا، والذي لدينا فيه من الله عشرات البراهين بالنصوص المحكمة والمفسرة كتابا وسنة؛ وهو الذي يكشف عدم صلاحية الحاكم للقيام بما كلف به، ويبيح أو يوجب الخروج عليه وعزله؛ سواء كان مرتدا، أو مسلما ظالما أو فاسقا، لأن صلاحيته للحكم صفة زائدة عن كونه مسلما برا أوفاجرا.

وعلى هذا، فمعنى الحديث النبوي الشريف"... إلا أن تروا كفرا بواحا ..."هو:"إلا أن تروا تصرفات كفر بواح"، أي تصرفات تغطي الحق وتكفره. ذلك أن في صيغة الحديث ما يسميه البلاغيون"مجازا بالحذف"، حذف المضاف اكتفاء بالمضاف إليه؛ وهو معروف كثيرا في القرءان الكريم والسنة النبوية.

ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} الأنعام 146 ـ، أي حرمنا أكل كل ذي ظفر.

وقوله تعالى: {وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا} ـالأنعام 138 ـ، أي حرمت منافع ظهورها، أو ركوب ظهورها.

ومن السنة النبوية قوله - صلى الله عليه وسلم - عن الذهب والحرير:"أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها"، أي لبسهما.

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"أي: رفع عن أمتي إثم الخطأ والنسيان ...

وهذا ما بيّنته السنة النبوية الصحيحة في قوله - صلى الله عليه وسلم:"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت