فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 356

أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ـ الحديد 20 ـ. والكافر أيضا: الذي يحجب العدل ويغطيه بظلمه، والذي يجحد حق الأمة ويغطيه أو يغتصبه.

وأما لفظ"بواح"، فمن أصل واحد هو:"ب، و، ح".ومعناه: سعة الشيء وبروزه وظهوره. ومنه الحديث"إلا أن يكون معصية بواحا"، أي جهارا.

وعلى هذا يبقى في حق الحاكم معنيان للكفر هما:

ـ المعنى الأول للكفر: أن يرتد ويخرج من الملة، فيفقد عضويته في المجتمع المسلم نهائيا وينفذ فيه حكم الردة. ولا مجال هنا لمناقشة حقه في حكم المسلمين بعد أن فقد حقه في الحياة بردته.

وبما أن هذا النوع من الكفر اعتقادي قلبي، فلا مجال لرؤيته أو العلم اليقيني به إلا بأحد أمرين: إما أن يصرح الحاكم بكفره على ملأ. وهذا ما لا ننتظره، لأنه ليس من الغباء بحيث يوقع نفسه في الحرج. وإما أن يقوم بأعمال كفرية صريحة، كإنكار معلوم من الدين بالضرورة. وهذا أيضا مستبعد؛ لأن أشد الحكام كفرا يتوجهون إلى صلاة الجمعة والعيدين ولو كانوا في حالة سكر، كما فعل الوليد بن يزيد الأموي؛ ولو ذبحوا ذرية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، واستباحوا حرمه الشريف، وأهدروا دماء أهله وأعراضهم كما فعل يزيد بن معاوية الأموي، ولو ضربوا الكعبة بالمنجنيق وعبثوا بأهل المدينة المنورة، وختموا على أيدي كرام الصحابة والتابعين بالرصاص، كما فعل عبد الملك بن مروان بجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وسهل بن سعد ـ رضي الله تعالى عنهم ـ.

إن هؤلاء الفقهاء الذين اشترطوا"الكفر المخرج من الملة"لإباحة خلع ربقة الطاعة، لم يلتزموا قط بهذه الفتوى التي أصدروها بكامل حريتهم، ودافعوا عنها بكل قواهم. فمنهم من بقي راكنا ومواليا لحاكم أعلن كفره جهارا؛ ومنهم من اختار العيش في كنف حاكم لم يسبق أن اعتنق الإسلام؛ ومنهم من ارتضى أن يركن لحاكم مجوسي عابد بقر. بل إن مجرد توفر شرطي الحرية والذكورة اللذين أجمعوا عليهما لم يمنعهم من أن يبايعوا في عاشر صفر سنة ثمان وأربعين وستمائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت