فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 356

أولا: معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"وألا ننازع الأمر أهله"؛ أنه إذا كان لفظ"أهله"بمعنى"ذويه"أي أصحابه، فإن أصحاب الأمر وذويه هم"الأمة المسلمة"بداهة؛ وليسوا الحكام بأي وجه من الوجوه؛ بناء على ما تشير إليه الآية الكريمة {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} الشورى 38، أي أن على كل فرد مسلم أن يطيع قرارات الأمة التي تصدرها بواسطة الشورى؛ وألا ينازع الأمة أمرها وحقها في تسيير شؤونها الدنيوية، ومن نازعها في ذلك فهو خارج عليها.

وإذا كان المقصود بـ"أهل الأمر"ذوي القدرة على القيام به والأهلية لإنجازه، أي رجال السلطة التنفيذية، فإن أهليتهم لذلك لها مصدران، أولهما اختيار الأمة لهم في كامل حرية وأتم إرادة، وقدرتها على عزلهم متى شاءت. وثانيهما قدرتهم على القيام بما سخروا لتنفيذه وكفايتهم العلمية والتصرفية.

ثانيا: معنى"الرؤية"في قوله - صلى الله عليه وسلم -"إلا أن تروا ...":

الرؤية معناها إما العلم اليقيني بالشيء، وإما المعاينة المادية له، أي رؤيته بالعين المجردة. واشتراطها في إثبات كفر الحاكم واضح لا لبس فيه. لكن الالتباس المصطنع الذي شغب به بعضهم مصدره الزعم بأن الكفر المقصود في الحديث هو المخرج من الملة، أي ضد الإيمان. وهو أمر قلبي لا مجال لرؤيته والعلم به يقينا

ثالثا: لبيان مدلول"الكفر البواح"، لابد من الرجوع إلى المعنى اللغوي للفظين معا:

أما لفظ"كفر"فمن أصل لغوي صحيح هو"ك، ف، ر". ويدل على معنى واحد هو الستر والتغطية. يقال لمن غطى درعه بثوب:"قد كفر درعه".والكفر: ضد الإيمان. سمي لأنه تغطية للحق. وكفر النعمة: جحودها. والكافر: الليل المظلم، لأنه يستر كل شيء بظلمته. والكافر: النهر العظيم، والبحر، والذي كفر درعه بثوب، والزارع الذي يغطي البذور بالتراب، قال تعالى: كَمَثَلِ غَيْثٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت