فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 356

وهذه الأخطاء لا تُبِيحُ خلع ربقة الطاعة، ولكنها توجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للإمام والاصطبار عليه، ومعاملته بالحسنى؛ لأن العلاقة بين الأمة وإمامها ينبغي أن تُبنى على المحبة والسماحة، طبقًا لما أخرجه البخاري عن جابر قال: قال - صلى الله عليه وسلم:"رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى".

ولو أبيح الخروج على الإمام لكل خطإ يرتكبه لما استقر للأمة أمر، ولا شيد لها بنيان؛ لأنها لن تجد إماما لا يخطئ. وهذا هو سلوك الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ مع الخلفاء قبله، أبي بكر وعمر وعثمان، أمرهم ونهاهم وأعانهم وأدى إليهم حقهم في النصح كاملا غير منقوص، وعاملهم بالحسنى والسماحة والمودة إلى أن التحقوا بالرفيق الأعلى، وهم عنه راضون.

ـ وأشد هذه الأخطاء وأخطرها، هو ما صنفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفرا بواحا، في ما أخرجه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت، قال:"دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعنا فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان".

وقد استغل بعض المغرضين هذا الحديث الشريف أسوأ استغلال، ووظفوه في غير مجاله ومقاصده بتحريف معاني ألفاظه الأساسية التي تستنبط منها الأحكام، ومنها:

ـ لفظ"أهل"، في قوله - صلى الله عليه وسلم:"وألا ننازع الأمر أهله"

ـ ألفاظ"رؤية، كفر، بواح، برهان"، من قوله - صلى الله عليه وسلم:"إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان".

وردنا على هذه التأويلات غير السليمة لهذا الحديث الصحيح، نوجزه فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت