ـ وقوله - صلى الله عليه وسلم:"سترون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها. قالوا فما تأمرنا؟، قال: أدّوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم"ـ متفق عليه ـ.
ـ وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت، إلاّ مات ميته جاهلية"ـ متفق عليه ـ. ... وهذه الأحاديث الشريفة الصحيحة وغيرها مما في معناها لا تتعارض مع ما ذهبنا إليه سابقا؛ إذ الإمام كغيره من الناس غير معصوم، وكل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون؛ وتصرفاته ـ في مقياس الأخطاء ـ على ثلاثة مستويات:
ـ أبسطها أخطاء شخصية لا ذنب فيها ولا تضر الأمة، بل منها ما يختلف في تصنيفه الناس، يذهب بعضهم إلى أنها فضيلة، وبعضهم إلى أنها غير ذلك، ومثال ذلك: شدة عمر بن الخطاب وليونة عثمان بن عفان ـ رضي الله عنهما ـ، اللتان تعامل معهما الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ وهو حجة، بكل رفق وتؤدة ومحبة، ولم تحدثه نفسه قط بالخروج عليهما. وهذه التصرفات وما في حكمها لا تبيح خلع الربقة، وما على من كرهها إلا الصبر.
ـ وأوسط هذه الأخطاء ما يحتاج إلى العلاج بالتقويم والنصح والإرشاد، الذي هو حق الإمام على الأمة كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"أدّوا إليهم حقهم". وهذا ما أعطى فيه أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ القدوة من نفسه، عندما بويع بالخلافة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"أيها الناس، إنما أنا مثلكم، وإني لعلكم تكلفونني ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطيق. إن الله اصطفى محمدا على العالمين، وعصمه من الآفات، وإنما أنا متبع، ولست بمبتدع، فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوّموني ... وإن لي شيطانا يعتريني، فإذا أتاني فاجتنبوني ... احذروا الموت، واعتبروا بالآباء والإخوان، ولا تطيعوا الأحياء إلا بما تطيعون به الأموات". وهو عين ما ذهب إليه عمر بن الخطاب - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"لا خير فيكم إذا لم تقولوها، ولا خير فيّ إذا لم أسمعها"، عندما قيل له:"اتق الله".