"سيكون أمراء من أمتي يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين مروق السهم من رميه، شر قتلى تحت أديم السماء، طوبى لمن قتلهم وقتلوه" [1] .
وهذا ما عليه حكام المسلمين منذ أمد بعيد ظلم وفسق، وفجور وتأييد من كذبة الفقهاء الذين لم يشترطوا في الإمامة أي شروط دينية أو عقلية أو خلقية، كما هو شأن أبى يعلى الحنبلي في كتابه الأحكام السلطانية؛ حيث عدّ المتغلب بسيفه على الأمة إمامًا شرعيا ولو لم تتوفر فيه الشروط، محتجًا بما رُوي كذبا عن عبد الله بن عمر:"نحن مع من غلب"، وبما قال أحمد بن حنبل من رواية عبدوس بن مالك القطان:"ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين، لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إمامًا برًا كان أو فاجرًا، فهو أمير المؤمنين"ثم تجاوز كل ذلك إلى الإفتاء بأن فسق المعتقد وفسق السلوك لا يمنعان من انعقاد الإمامة ابتداء ولو بدون غلبة، مستشهدًا بأحمد بن حنبل الذي كان يدعو المعتصم العباسي أمير المؤمنين، وهو سكير وأمّي، وفاسد العقيدة يقول بخلق القرآن.
والحقيقة أن أبا يعلى الحنبلي ومن على شاكلته من معاصريه، كانوا متأثرين بعاملين اثنين:
ـ أولهما: حركة تعريب تراث الأمم السابقة وما كتب بأقلام يهود أو نصارى أسلموا لأهداف سياسية ودينية، مثل اليهودي (ابن رابين) الذي أسلم على يد المعتصم، وألف له كتاب (الدين والدولة) ، موهمًا فيه أنه يحاول إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - من خلال التوراة والإنجيل المحرفين المنسوخين بالقرآن، وما يريد في الواقع إلا أن ينفي التحريف عنهما ـ التوراة والإنجيل ـ ويستدرج علماء المسلمين لاتخاذهما مرجعا عقديا.
(1) - جامع المسانيد والسنن لابن كثير 13/ 106