فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 356

وقيل إجماع الأمة متعذر، وقيل خصوص المجتهدين من الأمة في كل عصر، وقيل إجماع أهل المدينة كما يذهب إليه مالك، وقيل إجماع أهل الحرمين، أو أهل المصرين الكوفة والبصرة، إلى غير ذلك من الأقوال ... ؛ فإن خلافهم في الأمر راجع إلى اختلافهم في مستند ادعائهم الحجية أو إنكارها، وهو الاختلاف في صرف معنى لفظ (الأمة) في حديث العصمة:"لا تجتمع أمتي على ضلالة"، وعدم وضوح معنى الإجماع الفقهي في الآيات القرآنية التي يستدلون بها ومنها:

ـ قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} النساء 115 ـ.

ـ وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} البقرة 143 ـ.

ـ وقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} آل عمران 110 ـ.

أما إجماع الأمة في قضاياها الدنيوية فلا يتصور فيه خلاف؛ لأن مستند حجيته واضح من القرآن الكريم {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} الشورى 38، وبَيّنُُ من السنة القولية والفعلية للرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومن عصمة الأمة التي لا يستطيع ردها أحد، لاستفاضة أحاديثها، وأحاديث الجماعة ولزومها. مما يؤيد ما نفهمه من أن هذا الإجماع حجة، على الإمام تنفيذ مقتضاه، ويمنع صرف لفظ"الأمة"عن ظاهره، أو حمله على إجماع المجتهدين عامة، أو على مجتهدي بلد، أو مذهب، أو طائفة. مما قد يتخذ ذريعة لإضفاء الشرعية على مجالس الشورى، أو الممثلين أو النواب أو البرلمان.

العائق السادس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت