فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 356

وثانيهما أن يكون وصول الحكام الذين تجب طاعتهم إلى السلطة شرعيا، وطبقا لتعاليم الكتاب والسنة. أي بالاختيار الحر من قبل الأمة. ولا عبرة بما يهرف به بعض الفقهاء من وجوب طاعة أئمة الغصب والغلبة؛ لأنه لا حجة إلا فيما ورد قرءانا وسنة صحيحة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى ذلك في الحديث الذي رواه الحاكم في المستدرك وصححه [1] :"لو كنت مؤمرا أحدا دون مشورة المؤمنين لأمرت ابن أم عبد".

كما ذكر الفخر الرازي في تفسيره [2] أن هذه الآية الكريمة قد اشتملت على أصول الفقه كاملة، وهي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وأغلقت الباب في وجه ما ابتدعه الفقهاء من استحسان واستصلاح ومقاصد وغيرها. ففيها أمر باتباع الكتاب: {أَطِيعُوا اللَّهَ} ، وباتباع السنة: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} ، وبالإجماع: {وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ، أي ما تجمع عليه الأمة.

أما القياس ففي قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} أي: إذا لم تجدوا حكما لقضية معينة في الكتاب والسنة والإجماع فردوه إلى الكتاب والسنة بالقياس على الأحكام المشابهة له فيهما، ولا تردوه إلى غيرهما من استحسان ومقاصد ومصالح مرسلة، وعرف ... الخ.

وغني عن القول أن الإجماع نوعان، إجماع في الأحكام الشرعية العملية خاص بالمجتهدين من العلماء والفقهاء، وإجماع في القضايا الدنيوية بواسطة الشورى يُعدّ أمرًا للأمة كلها.

ولئن كان الخلاف حول حجية الإجماع كأصل من أصول الفقه وإمكانية انعقاده، قائمًا بيْن العلماء؛ فذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أنه حجة، وأنكره النّظَام من المعتزلة، والخوارج، والظاهرية ـ فيما عدا إجماع الصحابة ـ؛ وربط الشيعة حجيته برأي المعصوم، فإن غاب المعصوم فلا حجية له. ...

(2) - التفسير الكبير للفخر الرازي 10/ 143

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت