فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 356

كما أن الاختلاف الواقع بين العلماء، متقدميهم ومتأخريهم، في تفسير معنى"أولي الأمر"يحول دون الحسم في صرفها إلى أي جهة ادعيت، سواء في ذلك أهل القرآن والعلم كما ذهب إليه جابر بن عبد الله ومجاهد والإمام مالك، أو الفقهاء والعلماء كما ذهب إليه الضحاك، أو أصحاب السرايا كما فهمها ميمون بن مهران ومقاتل والكلبي، أو أولو العقل والرأي الذين يدبرون أمر الناس، كما قال ابن كيسان، أو العلماء في قول لابن عباس، أو الأمراء كما نسب لأبى هريرة وابن عباس في بعض أقواله، أو أهل الحديث أو أهل الاجتهاد كما يذهب إليه بعض المتأخرين.

بل حتى في حال تقييد المعنى بسبب النزول، فإن الآية الكريمة لا تؤدي معنى وجوب طاعة من زعم بعض الفقهاء وجوب طاعتهم. لأنها نزلت في أمير عين بطريقة شرعية، من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولم يغتصب الإمارة بالسيف، ولم يرثها عن أبيه أو جده من وراء ظهر الأمة وبغير رضاها. ومع ذلك عندما عصى الجنود الأمير الشرعي للسرية عبد الله بن حذافة السهمي الذي أوقد نارا وأمرهم بالتقحم فيها، صوب الرسول - صلى الله عليه وسلم - عصيانهم وقال لهم:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} "النساء29، وفى رواية:"لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا إنما الطاعة في المعروف".

وعلى افتراض أن الآية خاصة بالحكم والحكام _ وهو احتمال غير مسلم به _ فينبغي تقييدها بقيدين: أولهما قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} الشورى 38، أي أن الطاعة الواجبة طاعة تنفيذ لما تقرره الأمة بواسطة الشورى العامة، وليست طاعة لقرارات فردية يتخذها الحكام وحدهم أو بمشورة مع خاصتهم وبطانتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت