فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 356

وإذ انتفت كل التفسيرات المخطئة، والمعاني المنتحلة لقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} البقرة 30، وتهاوت كل القواعد الهشة التي وُضعت لتوظيف هذه الآية في غير ما أنزلت له، نبادر إلى تقرير حقيقة أخرى تؤكد ما ذهبنا إليه وقررناه، ذلك أن لهذه الآية قراءة أخرى بالقاف هي: {إني جاعل في الأرض خليقة} ، وهي قراءة زيد بن علي؛ وكلا القراءتين بالفاء والقاف ليس لشرحهما سوى أصول اللغة العربية والقرآن الكريم. وقد سبق أن ذكرنا التفسير اللغوي للقراءة بالفاء، الذي أورده ابن كثير وهو الصواب الذي يؤيده القرآن الكريم:

ـ {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} ـ يونس 14.

ـ {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} الفرقان 62.

كما أن قراءة زيد بن علي"خليقة"، ولو أنها غير متواترة، لا يرفضها السياق القرآني ولا التصور الإيماني، ولا تتناقض مع القراءة الأولى المتواترة، التي عليها الجماعة؛ ذلك أن القراءة بالفاء"خليفة"تضفي عليها كلمةُ"جاعل"معنى الخلق والإبداع، الذي تعطيه القراءة بالقاف"خليقة". كما تؤيد قراءةَ زيد بن علي بالقاف آياتٌ قرآنيةٌ أخرى هي:

ـ {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} ـالحجر 26 ـ

ـ {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ} ـ ص 71 ـ

وعليه فلا تناقض بين القراءتين ولا بين المعنيين، والخلافة الآدمية في الأرض هي خلافة توالد وتناسل، وأجيال يعقب بعضها بعضا، وأمم تنقرض فتخلفها أمم أخرى، وذرية بعضها خلفة بعض، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت